فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 151

وأكّد النبي صلى الله عليه وسلّم خصوصيّة العناية بالأم عندما جاءه رجل فقال: يا رسول الله, من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمّك"ثم قال من؟ قال:"أمك", ثم من؟ قال:"أمّك"قال: ثم من؟ قال:"أبوك".

وكشف النقاب في بعض مواقفه وكلامه عن سر هذه الخصوصية والعناية المتميّزة بالأم عندما أتاه رجل فقال: يا رسول الله, اني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة, لو ألقيت بضعة لحم لنضجت, فهل أديت شكرها؟ فقال:"لعلّه أن يكون لطلقة واحدة".

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد نهل المسلمون الأوائل من معين هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام معنى العناية بالأم وحسن رعايتها ورفيع الأدب معها, فكتبوا في سجل البر بالأمهات أروع الصفحات وأجملها ضياء, واليكم واحدة منها: ذكر أن أسامة بن زيد عمد الى نخلة فنقرها, وأخرج جمّارها (لبّها) فأطعمه أمّه, فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: انّ أمي سألتنيه, ولا تسألني شيئا أقدر عليه الا أعطيتها.

أيها الاخوة المؤمنن:

لقد أدرك أسامة رضي الله عنه, أن ارضاء الأم وادخال السرور على قلبها يفوق كنوز الدنيا كلها, لذلك لم يبال بنقر النخلة مهما بلغ ثمنها في سبيل أن يرى البسمة ترتسم متألّقة على شفتي أمّه. وهذا عين السعادة في نظره كما علّمه الاسلام وحضه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت