وأمّا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فنذكر قوله الشريف عليه الصلاة والسلام:"رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين", كما نذكر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد فقال له رسول الله:"ألك والدان؟"قال: نعم, قال عليه الصلاة والسلام:"ففيهما فجاهد".
وقال لرجل سأله عن الوالدين:"هما جنّتك ونارك". وأعلن أن البر بالوالدين لا ينقطع بموتهما بل يبقى مستمرا الى آخر لحظاتحياة الولد, فعندما جاء رجل من بني سلمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, هل بقي من برّ والديّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ قال:"نعم, الصلاة عليهما, والاستغفار لهما, وانفاذ عهدهما من بعدهما, وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما, واكرام صديقهما". وحذر عليه الصلاة والسلام من عاقبة اهمال رعاية الوالدين وتضييع حقهما في البرّ والاحسان, فقال:ط رغم أنف, رغم أنف, ثم رغم أنف"قيل من يارسول الله؟ قال:"من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما, فلم يدخل الجنة"."
ولكنّ الاسلام معشر المؤمنين في مسيرة دعوته الى البر بالوالدين والاحسان اليهما أعطى الأم خصوصيّة في العناية بها والاهتمام بحسن رعايتها, وذلك نظرا لصلتها الوثيقة الجسدية والروحية بالولد, ونظرا لشدّة المعاناة التي تعرّضت لها أثناء حملها ولدها ووضعه, وفي مرحلة ارضاعه والحنوّ عليه في طفولته, وفيضها من الحنان والعطف عليه الى آخر لحظات حياته, ولقد أشار الله تعالى الى هذا في محكم تنزيله فقال: { ووصّينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير} , وقال: { ووصّينا الانسان بوالديه احسانا حملته أمّه كرها ووضعته كرها} .