وفي السعي بين الصفا والمروة يتجلى معنى التردد بين علمي الرحمة التماسا للمغفرة والرضوان. وفي الوقوف بعرفة يتجلى معنى البذل والمهج في الضراعة بقلوب مملوءة بالخشية, وأيد مرفوعة بالرجاء, وألسنة مشغولة بالدعاء, وعيون فيّاضة بالبكاء. وفي رمي الجمار تجسيد مادي لمعنى طرد الشيطان ونبذ وسوساته من أعماق النفس, ومقت لعوامل الشر ونزغات الشر والهوى, واعلان للتحرر من همزات االشيطان ومختلف صور المنكر والباطل والعصيان. فالحج في جميع مناسكه تجسيد عملي لمعنى التوحيد المطلق لرب العالمين الذي أشار اليه بقوله الحق: {واذ بوّأنا لابراهيم مكان البيت أ، لا تشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والرّكّع السجود} .
أيها الاخوة المؤمنون:
هذا غيض من فيوضات أسرار فريضة الحج, فبادروا الى أدائها, وأخلصوا في تنفيذها, فلقد قال سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام:"وليس للحجة المبرورة ثواب الا الجنّة".
اللهم وفقنا لأداء عبادتك ولزوم منهج طاعتك على الوجه الذي يرضيك عنا.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله على جزيل فضله وكرمه, والشكر له سبحانه على سابغ جوده ونعمه, وأشهد أن لا اله الا الهه وحده لا شريك له القائل في محكم تنزيله: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد .. فيا عباد الله, اتقوا الله حق تقواه, وراقبوه في سركم وفي علانيتكم واذكروا قوله الحق: {واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} .
أيها الاخوة المؤمنون: