فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 151

أيها الاخوة المؤمنون تعالوا بنا الى عمق هذه الفريضة العظيمة, لنتعرّف في هذه الخطبة الى بعض أسرارها وحقائقها, فلقد أودع الله تعالى في مناسك الحج أعظم مظاهر التقديس وأجلى آيات التوحيد في الطواف حول البيت العتيق يتجلى معنى الالتفاف حول كلمة التوحيد والدوران حول قطب الايمان, لأن الكعبة هي علم الله المركوز في أرضه الذي يرمز الى وحدانيته, فيجتمع حوله المسلمون ليعلنوا توحيدهم لله ونبذهم لكل صور الشرك ومظاهر الوثنية, قال تعالى: { واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} , وقال: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} .

وفي استلام الحجر الأسود يتمثل المسلم تلك البيعة المقدّسة لرب الأرض والسماء على العمل والايمان والتصديق والوفاء, اذ يرمز الحجر الى يمين الله في الأرض كما جاء في الحديث:"وهويمين الله عز وجل يصافح بها خلقه" (رواه الطبراني) , فمن استلمه وقبّله وانما يعلن بيعته لربه حيث يقول المسلم عند استلامه:"اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيّك".

اذن ان المسلم يعلن عند استلامه الحجر ايمانا بالله لا بالحجر, ووفاءه بالتوحيد الخالص لا بالشرك, واتباعه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا للأصنام والأوثان. فلا شرك ولا وثنية ولا خرافة في شعائر الاسلام, وانما هي طاعة وعبادة وتوحيد لله رب العالمين, لهذا وجدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استلم الحجر خاطبه قائلا:"أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع, ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك", ثم بكى حتى سالت دموعه على لحيته وقال:"هنا تسكب العبرات, هنا تستجاب الدعوات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت