ان الله كتب رزق المخلوق في الحياة قبل أن يولد, فلقد قال عليه الصلاة والسلام في حديثه عن خلق الانسان وتكوينه في رحم أمّه:"ثم يرسل الروح فينفخ فيه الروح, ويؤمر بأربع كلمات, يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فلماذا يفزع الانسان على لقمة عيشه ويسير من أجلها في الباطل والحرام, وهو يعلم أنه لن ينال أكثر مما كتب الله له من الرزق؟ فيجبر الرجل زوجته على تعاطي حبوب منع الحمل أ, على الاجهاض خشية انجاب الأولاد بحجّة عجزه عن اطعامهم ورعاية شؤؤنهم؟ أقول لهذا الانسان يكفيه أن يقرأ قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم وايّاكم} , وحسبه أن يقرأ في قصّة مريم قول ربّ العزة عز وجلّ: {وكفّلها زكريّا, كلما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقا, قال يا مريم أنّى لك هذا, قالت هو من عند الله, ان الله يرزق من يشاء بغير حساب} , فالله وحده سبحانه المتكفّل الحقيقي بأرزاق خلقه, وأما كفالة العباد على بعضهم فهي كفالة صوريّة ظاهريّة. فليطمئن الانسان على رزقه فهو بيد من خلقه, ولن يضيع مخلوق في ظلّ رعاية خالقه سبحانه الذي قال: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} ."
فيا أيها الاخوة المؤمنون التمسوا أرزاقكم في مسالك الحلال, واجتنبوا الحرام, واكمئنوا فلن تبلغوا أكثر مما كتب لكم من الرزق, ولن يفوتكم منه ذرّة.
اللهم ألهمنا رشدنا, وارزقنا طيّبا, واستعملنا صالحين.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ويدفع نقمه.
وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خير نبيّ اصطفاه ورحمة للعالمين.
اللهم صل على سيدنا محمّد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرّ الميامين, وسلّم تسليما كثيرا.