فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 151

انظر أخي المؤمن: قال ربك سبحانه وتعالى: { هل من خالق} , ولم يقل: هل من أحد أو هل من مخلوق, كأنه سبحانه يقول لنا: اعلموا أن الرازق لا يكون الا خالقا.

وحيث قام الدليل على أنه لا خالق الا الله, فتصبح القضيّة قي وجهها الصحيح لا رازق الا الله.

وقال سبحانه متحديّا من يعبد غيره من الآلهة المزعومة التي لا تقوى على شيء أن لو أمسك الله الرزق عن عباده, هل تستطيع هذه الأوثان أن ترزقهم من دونه؟ { أمّن هذا الذي يرزقكم ان أمسك رزقه, بل لجوّا في عتوّ ونفور} , كلا لن تفلح تلك الآلهة الباطلة في رزقهم, لأنها مخلوقة تحتاج لمن يسعى عليها, والاله الحق هو الذي يطعم ولا يطعم, هو الذي يحتاجه كل شيء ولا يحتاج الى شيء, هو الذي قال عن نفسه: { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * ان الله هو الرزاق ذو القوّة المتين} , وهو الذي خاطب عباده بقوله: { يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله, والله هو الغنيّ الحميد} .

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا تكفّل الله تعالى بأرزاق الخلق, ولم يكل أمر ذلك الى أحد سواه, اقتضى ذلك ألا يجزع الانسان على لقمة عيشه, والا يقلق على رزقه, ولو ضيّقت عليه منافذ الكسب وحيل بينه وبين رزقه, عليه أن يؤمن أن ما قسم الله من الرزق لا بد بالغه, ولو وقفت الدنيا كلها في وجهه, ولقد أكّد رسول الله صلى الله عليه وسلّم الحقيقة عندما قال:"ان روح القدس نفث في روعي أ، نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها, ألا فاتقوا الله وأجملوا فيالطلب, ولا يحملاكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله فانه لا يدرك ما عنده الله الا بطاعته".

بل أقول أيها الاخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت