فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 151

ويجب على المسلم في حجه أ، يتحلى بالحلم والأناة, لأنهما خلقان يحبهما الله ورسوله, وليتجنب الغضب لأنه من الشيطان, وليحذر كل الحذر من أسباب العداوة والبغضاء والخصام, فاذا حدث بينه وبين اخوانه شئ يغيظه, فليتذكر أنه في عبادة لا تقبل المعصية, وأن الغضب والشجار والسب والشتم لا يرضى به الاسلام, فعليه أن يضبط لسانه ملازما الكلمة الطيّبة المصلحة التي تحافظ على صفاء القلوب وطهارتها على المؤمنين, وليذكر موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأعرابي الذي جبذه من برده وقال: يا محمد, أعطني من مال الله, فانك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك, فقال عليه الصلاة والسلام:"المال مال الله وأنا عبده ورسوله", ولم يغضب ولم ينهر ذلك الأعرابي لما فعله به. وليذكر سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عندما وقف رجل على مجلسه يشتمه, ويسيء اليه القول, فقال لأحد أصحابه: أنظر هذا ان كان له حاجة فاقضها له, فاستحى الرجل وخجل من نفسه.

وفي ظل طيّب الكلام, على المسلم الحاج أن يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فحّلشا ولا متفحّشا ولا صخابا في الأسواق, بل كان ليّن الكلام مع أصحابه, وكان يبتسم لهم كلما رأى واحدا منهم, وكان سلوكه في خطابهم ومعاملتهم واقع هدي قوله تعالى: {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} .

أيها الاخوة المؤمنون:

واعلموا أن القلوب لا تتآلف والنفوس لا تتواءم الا في ظل حسن الخلق .. فالزموا دينكم الحنيف في ذلك, واستقيموا على منهجه الأخلاقي القويم, وخذوا لأنفسكم من فريضة الحج منطلقا الى حياة نظيفة آمنة, تفيض بالأخلاق الكريمة والشمائل الزكية والصفات الحسنة التي تزيد المؤمنين ترابطا وتآلفا في ظل دين الله القويم.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت