وليعلم أن التواضع وخفض الجناح للمؤمنين من صفات الصادقين مع الله الذين يحبهم ويحبونه والذين حدّث سبحانه وتعالى عنهم في كتابه الخالد فقال: { يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} , وليذكر كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه وقد اجتمعوا عنده وكأنهم جسد واحد, فيقرّب منه بلالا ويدني عمار, ويبتسم في وجه سلمان, ويعلّم المسلمين أن يتواضعوا لبعضهم, وأن يتحابوا في الله, ويقرأ عليهم أن الله تعالى أمره بخفض الجناح للمؤمنين في قوله: { واخفض جناحك للمؤمنين}
وليذكر أنه يستوي مع سائر المسلمين في العبودية لله تعالى, وأنه تعالى لا ينظر الى الظاهر, وانما ينظر الى الباطن, وفي ذلك قال عليه الصلاة والاسلام:"ان الله لا ينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم, التقوى ههنا وأشار الى صدره".
وأما من اغتر بما له, واعتدّ بجاهه وحول التميز عن الناس, فهو بغيض الله لأنه اتصف بآفة الكبر, وقد جاء في الحديث:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
فيجب على المسلم في حجه أن يلزم التواضع خلقا لا يحيد عنه في معاملة المسلمين, فيعمل على خدمتهم طمعا بما عند الله من أجر ومثوبة, وعليه أ، يعلم أ، من تعزز على خدمة اخوانه أورثه الله ذلا لا انفكاك له منه أبدا, ومن خدم اخوانه أعطي من خالص أعمالهم.
وتواضع الحاج المسلم لاخوانه الحجاج عنوانه لقبوله عند الله تعالى, لأنه من علامات التقوى, وقد قال سبحانه: { انما يتقبل الله من المتقين} .