ان هذه النصوص الشرعية وغيرها تحدد لنا أهم ملامح وسمات النظام الأخلاقي في الاسلام وتبين أبرز الصفات والأخلاق الانسانية الرفيعة التي تحقق للانسان السعادة والطمأنينة في حياته مع الناس, وتضمن له الفوز والرضا من ربه تعالى في الآخرة.
ويجب على المسلم أن يعلم أن المنهج الأخلاقي الاسلامي لا يتجزأ, فكل خلق جاء به الاسلام ينير جزءا من حياة المسلم, فلا يمكن له أن يستغني عن ذلك الخلق بغيره لصلاح ذلك الجزء من حياته, فشمولية المنهج الأخلاقي في الاسلام من حيث تطبيقه تتوافق مع شمولية الحياة الانسانية, فكما أننا لا نتصور أن ينفصل الانسان عن جزء من حياته, فكذلك يجب أن لا يترك شيئا من مجموع أخلاق ذلك المنهج الاسلامي.
أيها الاخوة المؤمنون:
حيث لا يسعفنا ضيق وقت خطبتنا هذه عن جميع مظاهر النظام الأخلاقي في الاسلام, اسمحوا لي أن أتحدث اليكم عن أهم ما ينبغي أن يتحلى به المسلم في حجه من أخلاق ذلك المنهج الاهي, وعلى التحديد أتحدث عن ثلاثة أخلاق كريمة هي: التواضع, والحلم, والكلمة الطيّبة.
معشر المؤمنين يجب على المسلم في الحج أن يكون أكثر مراقبة لله تعالى في سلوكه ومعاملته لاخوانه المسلمين الذين توافدوا من بقاع شتى الى بيت الله الحرام, فليتجنب التعالي على أحد منهم حيث يجد منهم الفقراء البسطاء, وليحذر من التأفف والنفور من مظهر بعض المرضى والعاجزين والمتخلفين في معاشهم, فلا يظهر تقززه من طريقة أكلهم وشربهم ونظافتهم ورثاثة حالهم, فاذا أحس بشئ من الترفع في نفسه عليهم فليذكر أنه في مقام الخضوع المطلق لله تعالى, وأن دنياه وأمواله لا وزن لها عند الله الذي يقول في كتابه: { ان أكرمكم عند الله أتقاكم} .