اذا كان يجب على المسلم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وحميد الخصال في مسيرة حياته مع الناس, فان واجبه في التحلي بذلك آكد في مواطن العبادة, وحيث يعدّ الحج الى بيت الله الحرام أعظم تجمّع عبادي عرفته الحياة, فانه ينبغي أن يكون للمسلم في سلوكه ومواقفه خلال مناسكه وفي أجوائه صورة صادقة للنظام الأخلاقي الرفيع الذي جاء به دين الاسلام, والذي ينبثق من مشكاة القرآن وهدي سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام, فيتمثل المسلم هدي الله تعالى في قوله: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} , وفي قوله: { ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم} , وفي قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسن أ، يكن خيرا منهن, ولا تنابزوا بالألقاب, بئس الاسم الافسوق بعد الايمان} , وفي قوله: { ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} , وفي قوله: { انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم, واتقوا الله لعلكم ترحمون} .
ويتمثل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله", وفي قوله:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده", وفي قوله:"الكلمة الطيبة صدقة", وفي قوله:"البسمة في وجه أخيك صدقة", وفي قوله:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا", وفي قوله:"رحم الله عبدا سمحا اذا باع, سمحا اذا اشترى, سمحا اذا قضى, سمحا اذا اقتضى", وفي قوله:"وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا, وما تواضع لله أحد الا رفعه الله".
أيها الاخوة المؤمنون: