فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 151

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, وراقبوه في سرّكم وعلانيتكم, واسلكوا سبيل النجاة من عذابه بالنفاق ابتغاء وجهه الكريم حيث قال سيّد المرسلين عليه الصلاة والسلام:"اتق النار ولو بشق تمرة".

أيها الاخوة الامؤمنون:

لقد مجّد الاسلام الانفاق في سبيل الله, وجعله شعبة من شعب الايمان وبرهانا على مدى صدق العبد مع ربّه وحسن صلته به وتجرّد قلبه من علائق الدنيا وماديّات الحياة, وتفرّغه لطاعة ربه, لهذا قال عليه الصلاة والسلام:"والصدقة برهان".

فيتحقق بالانفاق في سبيل الله ثمرتان عظيمتانفي حياة العبد المنفق: أمّا الأولى فهي في اطار علاقته بالله سبحانه, حيث يعبّر العبد بالانفاق عن تجرّده الكامل لله عز وجل وانقطاع قلبه عن روابط الأرض الفانية, وفي قمّتها رابطة المادة والمال, التي نشهد آثارها المدمّرة في كثير من حياة الناس الذين خضعوا لسلطانها, فآثروها على الآخرة الباقية, حيث ألهتهم أموالهم ودنياهم عن طاعة الله رب العالمين, فأضحوا بذلك من الخاسرين, شأن قارون الذي بات مثلا لمن طغى على قلبه حب المال فأنساه ذكر الله.

واقرؤوا ان شئتم قول الله عز وجلّ: { فخرج على قومه في زينته, قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون انه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتو العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا, ولا يلقّاها الا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} .

أما الثمرة الثانية فهي في اطار علاقة العبد بالناس, اذ يمون الانفاق في سبيل الله سبحانه عاملا على توثيق الروابط بين أفراد المجتمع, فهو تعبير صادق عن شيوع الحب بين المؤمنين, وحدب بعضهم على بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت