فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 151

لقد فاضت فريضة الحج بالأسرار والأنوار, وتدفق من مناسكها سلسال الهداية يروي قلوبا ظامئة وأرواحا متعطشة الى معرفة الله وحسن الصلة به على هدي منهجه القويم الذي ارتضاه لعباده حيث قال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} .

وفي خطبتنا اليوم سوف نلتقي بعض أسرار هذه الفريضة لقاء نتعرّف ممن خلاله على ما تركته من أثر بالغ في حياة الأمة الاسلامية الممتدة على وجه البسيطة.

معشر الاخوة المؤمنين:

ان أبرز وأهم حقيقة تكشف عنها فريضة الحج تلك الوحدة الروحية الشاملة التي تجمع في كنفها المسلمين المنتشرين على وجه الأؤض, فتعصف هذه الوحدة بأسباب فرقتهم, وتعيد صياغة أمتهم الاسلامية من جديد صياغة تنصهر فيها مشاعرهم وأفكارهم, فاذا هي شعور واحد, وفكر واحد, وكيان واحد, كأنهم الجسد المتلاحم المترابط لا فرق بين عربي وعجمي, وأبيض وأسود, وصغير وكبير, وذكر وأنثى, وغني وفقير, وسيد ومسود, فتزول فوارق اللون والجنس واللسان والمادة بينهم جميعا, وب\يشعرون أن كل واحد منهم جزء من بناء أمة واحد صاغتها عقيدة التوحيد.

أيها الاخوة المؤمنون:

هذه الحقيقة الجليلة التي تفيض بها فريضة الحج تعدّ من أهم حقائق الاسلام الذي جاء ليجمع كلمة البشر تحت راية التوحيد, فيكونون أمة واحدة, لأن محمدا عليه الصلاة والسلام حمل رسالة الاسلام للبشرية كلها منذ انبثاق فجره الى قيام الساعة, وهذا ما أشار اليه ربنا تعالى بقوله: { وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا} ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت