فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 151

في ظل الاسلام ترابطت القلوب, وتآلفت النفوس, والتقت الأرواح, وتكوّن المجتمع الانساني المتلاحم والأمة القوية المتماسكة, وأحسّ الناس في واقع علاقاتهم وروابطهم الاجتماعية والانسانية بحقيقة قوله تعالى: { انما المؤمنون اخوة} , وقوله عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى".

وفاضت مآثر الاسلام على الحياة في هذا النطاق كريمة جليلة, ومنها مأثرة صلة الأحام التي تقود الناس الى الترابط والتماسك, والقوة والحياة الآمنة المستقرّة.

فلقد أمر الله بصلة الرحم, وبيّن فضلها ومكانتها عنده وواجب المسلم تجاهها فقال سبحانه: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} .

وقال مثنيا على عباده المؤمنين: { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} .

وقال , كما جاء في الحديث القدسي,:"أنا الرحمن, أنا خلقت الرحم, وشققت لها اسما من اسمي, فمن وصلها وصلته, ومن قطعها قطعته, ومن بتها بتته".

أيها الخوة المؤمنون:

اعلموا أن الرحم تشتمل على كل قرابة قريبة أو بعيدة, فمن حق هذه القرابة أن توصل بالخير, بأن يتفقد حالها, وينظر في أمرها, ويصلح من شأنها.

واذا وقع الاعراض والانقطاع من جانب الرحم لم تقابل بمثله, وانما الواجب على المسلم وصلها مهما اشتد اعراضها وتفاقم نأيها, وهذا ما أشار اليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله:"ليس الواصل بالمكافىء, ولكن الواصل الذي اذا انقطعت رحمه وصلها", ولما سئل عن أفضل الصدقة قال:"أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت