فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 151

وأذكر لكم دليلا آخر تأخذونه توثيقا لذلك, جاء في صحيح مسلم رحمه الله, أن رجلا قال للرسول عليه الصلاة والسلام: ان لي قرابة أصلهم ويقطعونني, وأحسن اليهم ويسيئون اليّ, وأحلم عمهك ويجهلون عليّ. قال:"لئن كنت كما قلت, فكأنما تسفل الملّ ( رماد جهنّم) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك".

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن في صلة الأرحام مثوبات عظيمة وثمارا طيّبة في الدنيا والآخرة, فقد جاء في الحديث قال عليه الصلاة والسلام:"من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعا: يصل رحمه, فيحبّه أهله, ويوسّع عليه في رزقه, ويزاد في أجله, ويدخله الله الجنة التي وعده".

وأما قطع الأرحام فقد حذر الله منه, وتوعّد مرتكبه بسوء المصير, وذلك لكا يترتب عليه من تمزيق الروابط الاجتماعية, ونحطيم الأواصر الانسانيّة, وازهاق الحقوق, وتحويل المجتمع الى أشلاء ممزقة, وحطام متناثر, حيث تبيد القيم, وتذهب الأخلاق, وينمحق الحب, وتصوّح أزاهير الرحمة, ويضمحل التعاون.

واقرؤوا ان شئتم معشر المؤمنين, قوله تعالى: { فهل عسيتم ان تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم} .

لقد جعل الله سبحانه تقطيع الأرحام من مظاهر الافساد في الأرض حيث يحمل في طياته التدمير الشامل للروابط. ونقرأ وعيد الله لمقطّعي الأرحام في موطن آخر في القرآن في سورة الرعد حيث يقول سبحانه: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت