فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 151

تعالوا بنا أيها الاخوة المؤمنون, لنقف في خطبتنا اليوم حيال هذه الليلة المباركة عسى أن يمنّ الله علينا بأن نكون من أهلها والمقبولين عنده فيها.

معشر المؤمنين:

لقد حدد الله تعالى في كتابه الخالد خصائص تلك الليلة وأهمّ صفاتها بدءا من اسمها وانتهاء بطلوع فجرها.

فهي ليلة القدر حيث قال تعالى: { انا أنزلناه في ليلة القدر} . وما أسبغ الله تعالى هذا الاسم الكريم عليها الا اشعارا بسموّ قدرها ورفعة شأنها عند خالقها القدير, وتنويها بفضلها على سائر أيام وليالي العام, وذلك لما تضمّنته من خصال, واشتملت عليه من صفات لم يحظ به غيرها من ليالي العمر. فهي الليلة الموعودة المشهودة التي تم فيها الاتصال المطلق بين الأرض وبين الملأ الأعلى, وهي الليلة الولود التي بزغت فيها شمس الهدى على الوجود كله, فكانت من العظمة بحيث تفوق حقيقتها حدود الادراك البشري: { وما أدراك ما ليلة القدر} , فهي ليلة لا حدود لفضلها ولا عدل لها من أيام الزمان ولياليه, فهي خير من ألف شهر بل من آلاف الشهور وآلاف السنين قد مضت عقيما لا تلد شيئا ينتفع به, ولا تطلع على الناس ببارقة من خير يتلقونه منها, فانقضت دون أن تترك في الحياة بعض ما تركته هذه الليلة المباركة من آثار وتحوّلات.

ففيها يفرق كل أمر حكيم, حيث تقوم فيصلا بالقرآن بين الحق الخالد والباطل الزاهق, وتوزن فيها أقدار الناس حسب قربهم وبعدهم من كتاب الله. كما تقدّر فيها الأمور والأحكام والأرزاق والآجال, وما يكون في تلك السنة الى مثل هذه الليلة من السنة المقبلة, ومعنى هذا أن الله يظهر ذلك لملائكته, ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم بأن يكتب لهم ما قدّره لتلك السنة, ويعرّفهم اياه, وليس المراد منه أن يحدثه في تلك الليلة, لأن الله تعالى, قدّر المقادير قبل أن يخلق السموات والأض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت