فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 151

ولا ريب في أن من فقد اتزانه النفسي والفكري والاجتماعي, وارتكس في حضيض المادية الجارفة لا تعرف السعادة سبيلا الى قلبه, ولا يجد الأمن طريقا الى حياته. وليس له في سبيل الخلاص مما هو فيه الا أن يلتفت الى العناية بروحه, وذلك عندما ينطلق بها في معراج عبادة الله عز وجل, ويترقى بها في مدارج طاعته, ويسمو بفكره وقلبه ومشاعره مجتازا حدود الشهوات الرخيصة, والنزوات النفسية الهابطة,ليعيش في رحاب العبودية المطلقة لله رب العالمين ينعم بجلال الخضوع لوجهه الكريم, ويتذوق حلاوة مناجاته في الأسحار, والاقبال عليه في الليل والنهار, ما بين ركوع وسجود, وتضرّع وخضوع, ومناجاة ودموع, يتمثل في واقعه معنى قول رب العالمين في وصف عباده المؤمنين: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} , وقوله: { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون} .

أيها الاخوة المؤمنون:

ينبغي علينا أن نعلم أن انتعاش الجانب الروحي في كيان العبد بطاعة الله تعالى يفضي الى تطهّر جانبه المادي من لوثات الشر والفساد, وبذلك يسمو بشهواته ورغباته وميوله بعد ذلك الا فيما يحب الله سبحانه ويرضى, فيصبح ذلك الانسان مصدرا من مصادر الخير في مجتمعه ومنبعا للطهر والنقاء في سلوكه ومواقفه, وهذا ما يوضحه الحديث القدسي الذي يقول فيه ربّ العزة سبحانه:"وما تقرّب اليّ عبدي بشيء أحب اليّ مما افترضت عليه, ولا يزال عبدي يتقرّب اليّ بالنوافل حتى أحبه, فاذا أحببته, كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبصر فيها, ورجله التي يمشي بها, وان سألني لأعطينّه وان استعاذ بي لأعيذنّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت