فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 151

وكان للعيد نصيب واقر من عناية الاسلام به, حيث سما به عن المستوى المادي الرخيص ليصبح في نظره موسما جديدا من مواسم العبادة والطاعة, يتحقق فيه بعد روحي عميق, يؤتي ثمرته في نفوس المسلمين تجديدا للايمان وحافزا على السير في مضمار عبادة الرحمن, لهذا ارتبط العيد في الاسلام بأقدس وأجلّ مظاهر العبادة الخالصة لله رب العالمين, وأعني بذلك عبادة الصوم في رمضان وعبادة الحج في موسم أدائها.

فأصبح العيد في نظر الاسلام موسما يعبّر فيه المسلمون عن شكرهم لله الذي وفّقهم لأداء تلك العبادة, وهذا ما أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة, ولهم يومان يلعبون فيهما, فقال:"قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر".

وهكذا غدا العيد في ميزان الاسلام طورا جديدا من أطوار طاعة الله وحسن عبادته, يدخله المسلمون ليمارسوا فيه عبادة من نمط جديد ضمن هدي جديد, يزيدهم تفاعلا مع الحياة بقوة ايمان كبير يكتسبونها بفعل استجابتهم لله سبحانه.

ويأخذ العيد في نظر الاسلام خصائصه المتميزة بأنه موسم عبادي كريم حافل بالقيم الروحية, والمظاهر العبادية, والمعاني الانسانية, والآداب الاجتماعية الكفيلة ببناء جيل صالح ومجتمع كريك وأمة راشدة, فيكثر فيه المسلمون من تكبير اله بدأ من ليلة العيد الى وامتدادا الى صلاة العيد في يوم الفطر, والى عصر آخر أيام التشريق في يوم النحر, وتكبيرهم تعبير صادق عن مدى شكرهم لله الذي وفقهم الى طاعته وحسن عبادته في رمضان وفي الحج. وهذ ااسلوك الطيب في احياء الأعياد هو الذي أشار اليه المولى سبحانه وتعالى بقوله: { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} , وبقوله: { كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم} .

أيها الاخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت