ومما يؤكذ حقيقة العيد في الاسلام واصطباغه بصبغة العبادة الخالصة لرب العالمين أن شرع الله فيه الصلاة وخطبتين بعدها, يتم فيهما وعظ الناس وهدايتهم الى الله وحضهم على تمثل الأخلاق الاسلامية وآداب الدين الحنيف, ويشارك المسلمون جميعا في حضور صلاة العيد حتى ذوو الأعذار الشرعية. واليكم دليلا على ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عن أم عطيّة رضي الله عنها, قالت: ( أمرنا رسول الله أن نخرجنّ في الفطر والأضحى: العواتق والحيّض وذوات الخدور, فأما الحيّض فيعتزلن الصلاة, ويشهدن الخير ودعوة المسلمين) .
أيها الاخوة المؤمنون:
اعلموا أ، العيد في نظر الاسلام اذا كان يصطبغ بصبغة العبادة فلا يعني ذلك أن تضمحل حظوظ النفس المباحة خلال أيامه ولياليه, بل هو والى جانب ما ذكرناه يصطبغ بصبغة السرور واظهار الفرحة التي تتخذ طريقها الى بيوت المسلمين, فتدخل الى قلوب أطفالهم, وتظهر على قسمات وجوههم, وهذا ما يترجم موقف الرسول الكريم عندما دخل صاحبه الصدّيق رضي الله عنه في بيته, فوجد جاريتين صغيرتين تغنيان بغناء بعاث, وتضربان بالدف لسيدتنا عائشة رضي الله عنها, وكانت يومها صغيرة, فقال أبو بكر (مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) , وانتهر ابنته عائشة. فقال عليه الصلاة والسلام:"دعهما", ثم قال له:"يا أبا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا", أي: انه يوم سرور شرعي, فلا ينكر فيه اللهو المباح ولا الأكل والشرب الحلال.
أجل أيها الاخوة المؤمنون: