هل تعلمون أيها الاخوة المؤمنون ما هي تلك البقعة من الأرض؟ انها مكة (أم القرى) مهد الرسالة المحمدية ومنطلقها الأوّل التي اختارها الله سبحانه لتكون قبلة المسلمين في صلاتهم حيث احتضنت بيت الله الحرام, وحسبنا اشارة الى ذلك قوله عز وجل: { قد نرى تقلّب وجهك في السماء, فلنولينّك قبلة ترضاها, فولّ وجهك شطر المسجد الحرام, وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره} .
فاذا بالمسلم الحاج عندما تطأ قدماه تلك البقعة المقدسة يتمثل بين عينيه تاريخ المسلمين في ابّان دعوته, وتتوارد على خاطره ذكريات المسلمين الذين جاهدوا في الله حق جهاده, وضحّوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل دينه.. فيذكر صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر أصحابه الكرام في سبيل تبليغ دعوة الاسلام. فاذا وقعت عيناه على أنوار الكعبة المشرّفة ذكر طواف رسول الله صلى الله عليه وسلم حولها وسجوده في فنائها ومحاولات المشركين قتله وايذائه وهو ساجد في جوار البيت العتيق. فيذكر في غضون ذلك عندما حمل أبو جهل حجرا عظيما وأقبل نحو رسول الله وهو ساجد في صلاته ليرضخ رأسه الشريف بذلك الحجر, حتى اذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه من الفزع, ورمى حجره من يده, فقام اليه رجال من قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: قمت اليه لأفعل ما قلت لكم _أي قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم_ فلما دنوت منه عرض لي فحل من الابل, والله ما رأيت مثله قط هم بي أن يأكلني, فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ذاك جبريل ولو دنا لأخذه".