فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 151

ولما وقع الأقصى أسيرا في يد الصليبيين لم يطق المسلمين صبرا على ذلك, فما كان من صلاح الدين الأيوبي رحمه الله الا أن هبّ يجمع الجموع ويوحّد الصفوف, وينطلق بجيش لا اله الا الله محمد رسول الله الى حطّين حيث دارت معركة طاحنة بين المسلمين والصليبيين, انتهت بهزيمة الكفار هزيمة نكراء, وتطهير بيت المقدس من رجسهم ودنسهم, وانتصار المسلمين, وعودة القدس الى حوزتهم في يوم الجمعة في السابع والعشرين من رجب, أي في يوم ليلة الاسراء والمعراج, فكان فتحا عظيما شهده العالم الاسلامي, واحتشد الناس في بيت المقدس من كل مكان, وامتلأت رحاب الأقصى بالمسلمين من جميع بلاد الاسلام, وصليّت فيه الجمعة يوم فتحه, وأصبح راسخا في أعماق المسلمين أنهم أمناء على هذه البقعة المقدسة من الأرض, التي ستغدوا في آخر الزمان معقلهم وحصنهم الحصين, عندما يخرج الدجال وينزل سيدنا عيسى عليه السلام, ويخرج يأجوج ومأجوج, كما أشار الى ذلك القرآن الكريم والحديث الشريف.

ثم تقع الكارثة في سنة 1917 بموجب وعد بلفور الذي منح الهود حق الاستيطان في أرض فلسطين, ثم تفاقم الشر عام 1947 عندما صدر قرار التقسيم, فأصبح لليهود حق شرعي في انشاء وطن قومي لهم في فلسطين, ثم استمر البلاء وتلاحقت المصائب على تلك الأرض المقدّسة, وأصبح الأقصى في معترك محن قاصية على يد شذاذ الآفاق الذين أخذوا ينتهكون حرمته في كل يوم بانتهاك جديد حتى سفكوا دماء المصلين الأبرياء على رحابه الطاهرة, بفوقون بذلك شراسة الوحوش الطاغية.

أيها الاخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت