لقد كان دعاءا فياضا بالرضى عن الله والثقة بنصره وتأييده وعونه لعبده المؤمن مهما كانت شدّة الكرب, ومهما بلغ ضغط المحنة. فالمؤمن الصادق لا يبالي بكل ما يصيبه من ألم وايذاء ما دلم الله راضياعنه:"ان لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي". فماذا يفيد النعيم؟ وماذا يفيد الرخاء؟ وماذا تنفع الأموال والعقارات والدنيا كلها اذا لم يظفر صاحبها برضوان الله عنه.
قال تعالى: { لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنّم وبئس المهاد} , وقال: { يوم لا ينفع مال ولا بنون * الا من أتى الله بقلب سليم} .
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد جاءت تلك اللمسة الاهية الحانية بلسما يزيل عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عناء, ويمسح عن نفسه كل بلاء, لينطلق بعد ذلك في مضمار دعوته قويا صابرا ثابتا واثقا بأن دعوته هي الغالبة, وهي المهيمنة, ودينه هو الظاهر على كل دين وكلمته هي النافذة في الناس أجمعين, قال تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .
فمهما اشتدت المصاعب بعد ذلك, وازدحمت في طريقه العوائق والأهوال, فسوف يتخطاها جميعا, ويؤدي رسالة ربه حق الأداء, ويبلّغ دين الله كما أمره الله الذي خاطبه بقوله: { يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك} , وبقوله: { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * انا كفيناك المستهزئين} .
أيها الاخوة المؤمنون: