فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 151

واعلموا أيها الاخوة المؤمنون, أنّ لبّ الصلاة ومفتاح قبولها الخشوع, فاذا تجرّد منه المصلّي لم يتذوّق لذة الصلة بربّه, ولم يشعر بأثر الصلاة العميق في قلبه وفعاليّتها في توجيه جوارحه الى الخير والاستقامة.

ولقد كان الخشوع ديدن أسلافنا في صلاتهم حيث عاشوها صلاة صلة يؤدونها على هدي قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك". فذكروا أنّ سيدنا عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما كان اذا صلّى تأتي الطير فتقف على كتفه ورأسه تظنّه جدارا قائما أو خشبة منصوبة. وذكروا أيضا أنّ سهما أصلب ساعد سيدنا علي رضي اللهعنه, فنزعه, وبقي النصل في داخل اللحم, فقالوا: يجب أن نشق في لحم الساعد شقا حتى نستخرج النصل, فقال: (افعلوا ذلك اذا دخلت في الصلاة) , فلما أخرجوا النصل, وضمّدوا جرحه وهو في الصلاة سألهم بعد أن أنهاها قائلا: (هل أخرجتم النصل؟) .

انظروا أيها الاخوة:

كيف أنه رضي الله عنه لمّا دخل في صلاته لم يشعر بما حدث له في ساعده من جراحة وألم, لأنه كان يعيش في صلاته بلذة مناجاته لرب العالمين, قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون} .

أيها الاخوة المؤمنون:

سابقوا الى حسن الصلة بربّكم, وأخلصوا في أدائها, وحققوا كامل خشوعها, لأنها قوّة روحيّة غامة تستمدّون بها من الله عزيمة صادقة في الثبات أمام المحن مهما اشتدّت, وفي معترك أزمات العيش مهما استعصت, وتطردون بها عن أنفسكم الهموم والأحزان, وتستجلبون الراحة لضمائركم, والطمأنينة لقلوبكم, والاستقامة لجوارحكم, وهذا ما فسّره قوله عليه الصلاة والسلام:"أرحنا بها يا بلال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت