واعلموا أيها الاخوة المؤمنون, أنّ فريضة الصلاة ركن أصيل في جميع الأديان والرسالات الالهية, ولقد حدّثنا القرآن الكريم عن ذلك فنقرأ فيه قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} . ولقد أكّد النبي عليه الصلاة والسلام هذه الحقيقة بقوله:"لا خير في دين لا صلاة فيه".
وانّ من أبرز أسرار هذه العبادة الجليلة ومعانيها السامية التي تتدفق من ينبوعها الثرّ أنّها بأفعالها وقراءتها ودعائها رمز لواقع الخشوع ومطلق الخضوع لله رب العالمين, وتحقيق لحال قرب العبد من ربه سبحانه, حيث قال عليه الصلاة والسلام"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد", وقال سبحانه مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم: {واسجد واقترب} , وهي ايقاظ متكرر للانسان من غفلته عن الله, وتحريض له على كثرة الأوبة اليه سبحانه.
وهي في الوقت نفسه تطهير للقلب, وتزكية للنفس, وتنقية للروح, وتنظيف للجوارح من لوثات الشرور والآثام, وحسبنا دليلا على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم جمس مرّات, فهل يبقى على بدنه من درنه شيء؟"قالوا: لا, قال:"كذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".
أيها الاخوة المؤمنون:
نظرا لأهمية الصلاة وأثرها البالغ في حياة المسلم في الدنيا ومصيره في الآخرة وواقع علاقته مع ربه سبحانه, فقد توعّد الله جاحدها وتاركها بالعقاب الشديد, فقال تعالى عن أهل النار: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين} , وقال، {فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون} .
فالاعراض عن الصلاة واهمال أدائها اعراض عن الله وعدم استجابة لمضمون قوله الحق {وما خلقت الجنّ والانس الا ليعبدون} .
ولا يخسر الانسان ويشقى في دنياه, ويخيب ويهلك في أخراه الا اذا أعرض عن مولاه.