لقد اختار الله تعالى لأداء فريضة الجمعة يوما من أشرف أيام الزمان وأكرمها عنده, انّه يوم الجمعة الذي جاء في حقه أنه خير يوم طلعت فيه الشمس, وهو سيّد الأيام وأعظمها: فيه خلق آدم, وفيه أهبط الى الأرض, وفيه مات, وفيه ساعة الاجابة, وفيه قيام الساعة, وهو يوم عيد للمسلمين. ومتب الله تلك الفريضة على كلّ مسلم بالغ عاقل الا عبدا مملوكا أو امرأة أو صبيّا أو مريضا أو مسافرا. وشرع الله تعالى لفريضة الجمعة ألاتؤدّى الا في جماعة حتى تتحقق الأهداف السامية والآثار الطيّبة التي تفيض منها في حياة الأمة عندما يشهدها المسلمون في كل اسبوع على صعيد كل مدينة, وكل قرية, وكل حي, وكل تجمّع لهم.
ولقد أوضح الرسول عليه الصلاة والسلام أهميّتها في حياة المسلمين فبيّن أنها ذروة العبادات التي أناط الله تعالى بها أمورا جليلة وآثارا عظيمة وخيرات كثيرة تستقيم بمقتضاها حياة الأمّة المسلمة قتلتقي في فكرها وسلوكها وعواطفها ومعتقداتها في ظل منهج الله تبارك وتعالى.
أيّها الاخوة المؤمنون:
انطلاقا من هذه المكانة العالية التي احتلّتها فريضة الجمعة في دين الله عز وجل حذر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عاقبة التساهل بها والتخلّف عن أدائها فقال:"من ترك ثلاث جمعات تهاونا من غير عذر طبع الله على قلبه". وأمر المسلم أن يتهيّأ لفريضة الجمعة, فجعل الاستعداد لها من أجل الطاعات وأرقى العبادات, حيث دعا الى الاغتسال لها والتطيّب والتجمّل في الملبس والمظهر حال حضورها, فقال فيما رواه الامام أحمد من حديث كعب بن مالك عن أبي أيّوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:"من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب أهله ان كان عنده, ولبس من أحسن ثيابه, ثم خرج يأتي المسجد, فيركع ان بدا له, ولم يؤذ أحدا, ثم أنصت اذا خرج امامه حتى يصلّي, كانت كفّارة لما بينهما وبين الجمعة الأخرى".