فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 151

وحرّم الاسلام التجسس على المسلمين وتتبّع عوراتهم وكشف أستارهم, فمن فعل ذلك ارتكب شرا وأتى معصية وانتهك حرمة يستحق عليها ما جاء في الحديث حيث قال عليه الصلاة والسلام:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم, فانه من اتبع عوراتهم يتبع الله عز وجل عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".

فمن اعتدى على عرض المسلم, وهتك ستره, توعّده الله بعذاب. وما شرع في الاسلام حدّ الزنا والقذف الا بدفع الحرص على أعراض العباد وصون حرماتهم... ولقد حدّثنا التاريخ كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجلى يهود بني قينقاع عن المدينة عندما فضحوا عرض امرأة مسلمة, وهتكوا سترها, فكيف من أدمن فضح الأعراض وانتهاك الحرمات؟

وكذلك أيها الاخوة, حرّم الاسلام خذلان المسلم وترك نصرته مع القدرة على ذلك, فقال عليه الصلاة والسلام:"ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته, وينتقص فيه من عرضه الا خذله الله عز وجلّ في موطن يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته الا نصره الله عز وجلّ في موضع يحب نصرته".

بل أقول, معشر الاخوة: ان من أشار الى مسلم بحديدة يتهدده بها قال فيه عليه الصلاة والسلام:"فان الملائكة تلعنه حتى يدعه, وان كان أخاه لأبيه وأمّه".

وقال عليه الصلاة والسلام في حق من اعتدى على مال أخيه:"أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة", وقال:"ولو كان قضيبا من أراك".

فالمسلم الحق من أمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم وتمثل في سلوكه قوله عليه الصلاة والسلام:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

فيا أيها المسلمون, احفظوا دماءكم, واحما أعراضكم, وصونوا حرماتكم, وأنتم تذكرون قول المصطفى عليه الصلاة والسلام:"كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه", وبهذا تنصرون وتجبرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت