فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 151

كما لا يخفى عليكم قصة المرأة العجوز اليهودية التي ذكر أن عمرا بن العاص رضي الله عنه, هدم بيتها ليضمّه الى المسجد حيث دعت الحاجة الى ذلك, وكان قد أعطاها ثمنه كاملا, فشكت أمرها الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فأرسل الى عمرو بن العاص يأمره بأن يعيد للمرأة اليهودية بيتها, فأكبرت العجوز ذلك الموقف من عمر في تسامحه العجيب, فلم يكن منها الا أن أعلنت دخولها في الاسلام, ووهبت بيتها لبيت الله.

أيها الاخوة المؤمنون:

لم تكن هذه الروح الدافقة سارية في نفس سيّدنا عمر وحده بل كانت سجيّة كل من اعتنق الاسلام, فكان كل مسلم من مسلمي الصدر الأوّل بسلوكه ومواقفه نسخة واضحة من حقائق الاسلام, وتفسيرا بيّنا لروح التسامح فيه.

بل أقول, أيها الناس, ان مظاهر التسامح الاسلامي لم تتجلّ في حال المسلم فقط, بل كانت أظهر ما تكون في حال الحرب, حيث كانت وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لجنود الاسلام في القتال تفيض كلماتها بمطلق التسامح وغاية الرحمة الانسانية, فكان كما ذكر سيدنا عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما: اذا بعث جيوشه قائلا:"اخرجوا باسم الله تعالى, تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله, لا تغدروا, ولا تغلوا, ولا تمثلوا, ولا تقتلوا الولدان, ولا أصحاب الصوامع". وكما روى أنس رضي الله عنه: أنه عليه الصلاة والسلام قال:"انطلقوا باسم الله, وبالله, وعلى ملّة رسول الله, لا تقتلوا شيخا فانيا, ولا طفلا صغيرا ولا امرأة, ولا تغلّوا, وضمّوا غنائمكم, وأصلحوا, وأحسنوا, ان الله يحب المحسنين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت