فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 151

اذا نظرنا الى ظاهرة انتشاره بين الجماعات البشريّة في بلاد العالم فسوف نجد أن الاكراه والقهر في الدين لم يكن يوما من الأيام وسيلة يعتمد عليها في ذلك الانتشار السريع, بل كانت روحه السمحة وتسامحه الجمّ ويسره البالغ العامل الأساسي في دخوله قلوب الناس وعقولهم بلا استئذان وانتشاره في كل أرض يصل اليها ومكان يحلّ فيه, وهذا ما صرّح به المستشرق الغربي غوستاف لوبون حيث قال: ( والسهولة العجيبة التي ينتشر بها القرآن في العالم شاملة للنظر تماما, فالمسلم أينما مرّ ترك خلفه دينه) .

وليس عجيبا أيها الاخوة المؤمنون أن ينتشر اسلامنا بهذه الصورة الواسعة فهو الدين الذي تجلّى شعاره في قوله سبحانه: { لا اكراه في الدين} , وهذ الشعار الانساني الرائع تجسّد واقعا عمليا في موقف الرسول عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية, وفي قولته الشهيرة يومها:"والله لا تدعوني قريش الى خطّة توصل فيها الأرحام, وتعظم فيها الحرمات الا أعطيتهم اياها".

كما تجسّد موقف الصحابة الكرام, رضي الله عنهم, فهذا هو عمر رضي الله عنه عندما فتح بيت المقدس أصدر أوامره مشدّدة بعدم الاضرار بأهل الذمّة وبمعابدهم وذلك عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال:"من ظلم معاهدا, أو انتقصه حقه, أو كلّفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". ولا يخفى عليكم أيها المسلمون, في مضمار الوقائع الفرديّة موقف سيدنا عمر رضي الله عنه, من أخيه عمرو بن العاص أمير مصر وولده الذي ضرب شابا قبطيا ظلما قائلا له: (خذها وأنا ابن الأكرمين) , فأنصف سيدنا عمر القبطي من عمرو بن العاص وولده قائلا:"متى تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت