يقول الله تبارك وتعالى: { وما أرسلناك الا رحمة للعالمين} , ويقول: { وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} , ويقول: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا اليهم, ان الله يحب المقسطين} , ويقول: { وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكّل على الله} .
معاشر الاخوة:
تضعنا هذه الآيات البيّنات أمام حقيقة من أبرز حقائق دين الاسلام, وتعرّفنا روحه الدافقة بمختلف مظاهر التسامح واليسر التي استقبل بها الانسان على وجه الأرض.
واعلموا أن خصوم الاسلام حرصوا على طمس معالم هذه الحقيقة الجوهريّة بمختلف وسائل التضليل والتزييف, الا أن حقائق الاسلام ما لبثت أن مزقت بنورها المبين ذلك التزييف والتضليل لتبقى ساطعة في قلوب الناس وعقولهم كالشمس في رابعة النهار. وان الدّارس لتاريخ الاسلام والمسلمين يجده حافلا بأروع الأمثلة على سماحة الدين الاسلامي ورحابته في مجال علاقته مع الآخرين, ويجد أنه لم يقم بمختلف أحكامه وتوجيهاته على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أ, تحويلهم قسرا عن عقائدهم أو المساس ظلما بأموالهم وأعراضهم ودمائهم. بل يجد جميع مبادئ الاسلام وأحكامه وتشريعاته تجسّد لبمفهوم المطلق في مجاله الفكري والعملي.
تعالوا بنا أيها الاخوة المؤمنون لنسير قليلا مع الاسلام في بعض مواقفه, حتى نستجلي حقيقة التسامح الذي عامل به الناس جميعا.