أحد التقارير أن في لوس أنجيليس وحدها يوجد واحد من كل 9 أشخاص مصاب بالأيدز, وجاء في الاحصائيات أن عدد المصابين بمرض الأيدز منذ اكتشافه حتى سنة 1996 يربو على (27) مليون شخص وأن عدد المتوفى منهم بهذ المرض يزيد على (5) ملايين. وجاء في نتائج أبحاث المؤتمر الدولي الحادي عشر للأيدز الذي عقد في (فانكوفر) بكندا أن هذا المرض ما زال ينتشر بلا هوادة, وأن نسبة المصابين به في أنحاء العالم يوميا (8500) , أي بمعدّل خمسة أشخاص كل دقيقة.
أيها الاخوة المؤمنون:
ان هذا المرض العضال الذي يجتاح المجتمعات الماديّة المرتكسة في حمأة الشهوات والذي يتسلل الى أقبية الرذيلة ومواخير المنكر والفجور, ويرتع في أحضان الفةاحش والمنكرات, يذكّرنا بتحذير المصطفى عليه الصلاة والسلام في قوله:"لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت على أسلافهم الذين قضوا", فالرذيلة والفواحش قضاء على الجسم البشري واجهاز على صحّته وتدمير لقوّته وشلّ لحركته. والمجتمع الانساني الذي تنتشر فيه الأمراض, ويكثر فيه أصحاب العاهات وذوو الأجسام العليلة هو مجتمع مشرف على الهلاك, لا يقوى على النهوض, وليس له نصيب تقدّم في رحاب الحياة.
وأما عن المحور الثاني فأقول, معشر الأخوة: ان مرتكب الفحشاء والمنكر والممارس للرذيلة والاعلاقات المحرّمة تهون عنده جميع القيم والمبادئ الأخلاقية والمثل العليا, وتسقط في اعتباره موازين الشرف والفضيلة, ويتحلّل من جميع قيودها وضوابطها, ويستبيح لنفسه ممارسة شتى الانحرافات الأخلاقيّة, فيستحل بموجب ارتكابه الفحشاء والمنكر: السرقة وهضم الحقوق والغش والخيانة والقتل, ولا يبالي بأي قيمة أخلاقيّة عليا, ولا بأي وضع انساني كريم, فتجده منحطّا في فكره وسلوكه وممارساته الى أدنى مستويات الانحطاط, ولا ريب في أن الأمة تضيع بضياع أخلاق أفرادها, وتفسد بفساد سلوكهم, ورحم الله شوقي حيث قال: