وحيث أصبحنا نعيش في زمان تتصاعد فيه أمواج الفساد, وتتشتد فيه تيارات الفحشاء والمنكر أجد من واجبنا أن نستيقظ على الحقائق, وننتشل أنفسنا من ظلمات الغفلات بفضل الصيحات المحذرة والتذكرة الحسنة والعظة الرشيدة التي نهتدي بها الى الحق, ونتجنّب الزيغ والباطل. فأعيروني أيها الناس انتباهكم, وامنحوني عقولكم وأذهانكم, وخذوا كلامي بغاية الجد حيث لا ينفع معه الهزل, ولا يجدي التغافل, ونحن نرى كثيرا من شبابنا وفتياتنا يسقطون صرعى في أتون الفواحش المستعرة, وحضيض الرذائل المنتشرة.
اعلموا أيها الناس: أن خطر الفواحش والمنكرات يتمحجور على صعيد انتشارها في ثلاثة محاور, يتحقق تدميرها دمار الأمّة وهلاكها. وهذه المحاور الثلاثة هي: أولا الصحة, وثانيا الأخلاق, وثالثا الأسرة والمجتمع.
أما المحور الأوّل, فقد أعلن العلماء وكبار الأطباء في العالم أن انتشار الفواحش والممارسات الجنسية المنحرفة يورث أخطر الأمراض وأشدها فتكا بصحّة المنحرفين, واليكم تصريح الدكتور جون بيستون حيث قال: ( ان القرائن التي جمعت من عدّة دراسات تدل على أن الأمراض الجنسية تنتج معظمها عن العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.
واني أقول, أيها الاخوة, هنا: ان من أخطر الأمراض فتكا بجسوم الناس وأشدها تهديدا لحياة البشرية في أيامنا هذه مرض الايدز الذي أعلن العلماء بكل صراحة أنه نتيجة حتميّة للمارسات المحرّمة, وأنه أحد مفرزات انتشار الفواحش والمنكرات وانحراف أخلاق المجتمعات. وهو مرض خطيرانعقدت من أجله المؤتمرات, وألفت فيه كتب, وما تزال وسائل الاعلام العالمية حتى اليوم تنشط في تحذير الناس من عواقبه الوخيمة, وتدعو الى الحيلولة دون انتشاره, وذلك بالقلاع عن الممارسات الجنسيّة المحرّمة وتجنّب مواقع الرذيلة والفحشاء, وان المجتمعات الأمريكية والأوروبيّة اليوم تعيش حالة رعب شديد من هول هذا المرض الفتاك الذي لم ينجح فيه دواء, فذكر