فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 151

ولا ريب أيها الاخوة المؤمنون, في أن الحديث عن هذه السموم الخطيرة حديث عن واقع مرير يمرّ به انسان هذا العصر في نفسه ومجتمعه, حيث يقع قطاع كبير منه فريسة هذه السموم الفتاكة التي أوشكت أن تنتشر في صفوف الكبار والصغار انتشار النار في الهشيم في شتى بلد العالم, حتى بلاد العرب والمسلمين لم تعد بمأمن من أخطارها الفادحة, اذ يقع كثير من شباب هذه الأمة وفتياتها في مباءتها المدمّرة.

ولقد اتسع نطاق الحديث عن المخدّرات والمسكرات والتحذير من أخطارها وتأثيراتها السلبية على الانسان في عقله, وفي نفسه, وفي جسمه, وفي مجتمعه, وفي سلوكه وأخلاقه, بل وعلى حياته كلها وجودا وعدما.

فجاء في تقرير المؤسسات والجمعيّات العلميّة والصحة العالميّة أن للمخدرات تأثيرا خطيرا في تدمير الطاقة الجسميّة والعقليّة في الانسان, فهي تضرب مراكز المخ العصبيّة, وتصيب العقل بالضعف وفقد القدرة على التفكير والتركيز, وتخرّب الجملة العصبيّة, وتؤدي الى الهلوسة والجنون والانحطاط البدني, وتقلل من مناعة الجسم ضد الفيروسات والفطريات الى جانب تخريبها لعدد من الأجهزة في الجسم البشري.

وأما عن الآثار النفسيّة فحسبنا أن نعلم أن تعاطي تلك السموم يؤدي الى التوتر والاكتئاب واضطراب المزاج والارتكاسات النفسيّة المستمرّة وارتفاع نسبة الأمراض العصبيّة الخطيرة التي تفضي غالبا بأصحابها الى الانتحار.

وأما عن الآثار الاجتماعيّة, فانها تؤدي الى اضطراب الوضع الاجتماعي للمدمن, وتفكك أسرته وضياع أطفاله وكثرة الانحرافات السلوكيّة والأمراض النفسيّة فيما بينهم.

وأما عن الآثار الاقتصادية فحسبنا أن نعلم أن مدمن المخدرات ينفق نسبة كبيرة من دخله على تحصيلها, فينعطف ذلك بالسوء على أفراد أسرته في المسكن والمأكل والنواحي الصحيّة والتعليمية وسائر أمور العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت