فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 151

وجدير بمثل هذا المجتمع الذي قام على أساس الحب في الله ألا تجد بين أفراده مظلوما ولا ظالما, ولا مخذولا ولا خاذلا, لأن ذلك يتنافى مع مقوّمات الحب الصادق الذي يقتضي أن يؤثر الانسان أخاه على نفسه, وأن يكون له عونا في جميع أمره, فلا يتخلى عنه في محنته, ولا يدعه عرضة لجائحات الزمان وغوائل الأيام, ولا يكون سببا في كربه وهمه, ولا عاملا على ايصال الاذى اليه واستيلاء الضر عليه. ولقد رسّخ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعائم هذا الحب القويم عندما نظفه من حظوظ النفس والهوى, وجعله خالصا لله وحده, فقال:"وأن تحب المرء لا تحبه الا لله". وبيّن مستواه اللائق في ميزان الاسلام, فقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه", وكشف النقاب عن واقعه العملي في حياة المؤمنين, فقال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

أيها الاخوة المؤمنين:

ان الحب الذي أراده الاسلام بين المؤمنين ليس مجرّد مشاعر كاذبة وأحاديث فارغة ولا مجرّد كلمات منمّقة وشعارات برّاقة ولا مجرّد نزوة عارضة وستار خادع تختفي وراءه نزوات الهوى وحظوظ النفس. كلا أيها الناس, فهذا حب ساقط لا يورث أصحابه الا النكد والشقاء والشحناء والبغضاء. وأما الحب الذي أراده الاسلام, فهو واقع عملي ينتظم تصرفات المسلم وتصوراته, وتتجالى آثاره في مختلف أنماط سلوكه مع أهله وسائر أفراد مجتمعه على اختلاف منازلهم وأحوالهم.

معشر المؤمنين:

خذوا لانفسكم من سيرة سلفنا الصالح الأسوة الحسنة في ترجمتهم حقيقة ذلك الحب المقدّس الذي جعله الله تعالى الآصرة الطيّبة والوشيجة المحكمة التي تربط ما بينه وبين الصادقين من عباده حيث قال: { يا أيها الذين ءامنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزة على الكافرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت