فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 151

فلقد أثبتت الدراسات النفسية والانسانية أن المرأة طاقة فعّالة في الحياة لها تأثيرها البنّاء وتأثيرها المدمّر في وجود الانسان, وحسبك أن تعلم أن عاطفتها بركان ثائر, فاذا انفجر وتتدفقت طاقته في قنوات الخير والفضيلة, كانت مادة صالحة لبناء حصون الأخلاق والقيم في حياة الشعوب والأمم, وأما اذا انفجر وتقاذفت طاقته في كل اتجاه متجاوزة الضوابط والحدود, دمّرت كل شيء أتت عليه, وأكلت الأخضر واليابس. هذا وناهيك عن عقلها الذي اذا نضج في الخير, كان معوانا على نشره في آفاق النفوس وأجواء الحياة. وأما اذا نضج في الشر وتنشأ في حضيضه, كان بؤرة فساد وافساد, ومباءة شر والحاد.

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا ربيّت المرأة تربية صحيحة, ونشأت نشأ' حسنة, وضبطت حركتها الفكرية والسلوكيّة والعاطفية بضوابط الحق والخير والايمان والفضيلة, ووجهت التوجيه السليم الى العمل النافع والانجاز الصالح وهداية البشرية وخيرها وفلاحها في الدنيا والآخرة, غدت كفيلة بالمساهمة في بناء مجتمع انساني كريم, ونشوء أمة عريقة راشدة, وتشييد صرح حضارة انسانية راقية.

وهذا ما يتجلى واضحا في واقع المرأة المسلمة التي رباها الاسلام, حيث استطاعت أن تساهم في بناء

خير أمة أخرجت للناس, فكانت مدرسة تخرّج منها البطل الشجاع كعبد الله بن الزبير رضي الله عنه, والفقيه الحاذق كربيعة الرأي, والعالم النحرير كالامام الشافعي, كل هؤلاء وغيرهم كان وراءهم أمهات صالحات صدقن في حمل أمانة البيت والزوج والولد.

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن في صلاح المرأة صلاح المجتمع كله وفي فسادها فساد المجتمع كله, لأنها اذا انحرفت عن سواء السبيل, وأهملت تربيتها, وتركت تلهث خلف رغباتها ونزواتها, فسوف تجترّ نتيجة ذلك الشقاء, وتسوق المجتمع برمّته الى الهاوية, وهذا ما يعانيه المجتمع الغربي اليوم وكلّ المجتمعات المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت