فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 151

"اذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجان وغلّقت أبواب النار, فلم يفتح منها باب, وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب, وينادي منادي يا باغب الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر, ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".

فما أجلّ خصالك, يا رمضان, وما أعظم مآثرك, فأنت موسم البر والاحسان, حيث تتدفق أيدي المؤمنين بالعطاء, وتجود نفوسهم بالسخاء, فتتآلف قلوب الأغنياء مع الفقراء, وتتآزر زنود الأقوياء مع الضعفاء, وينتشر الحب والوئام, ويضمحل البغض والخصام, وتستطع في آفاق الصائمين أنوار الفضيلة ومحاسن الأخلاق, وتتلاشى ظلمات الرديلة ومساوئ الأخلاق, فاذا بشفاه المؤمنين تستعذب الكلمة الطيّبة والبسمة الصادقة, واذا بقلوبهم تهفو الى مواقع المعروف والعمل الصالح, وبنفوسهم تأنس الى الخير والبر والاحسان, وبجوارحهم تسعى في سبيل الطاعة, وتتحرّك في نطاق الفضيلة, حيث يراقب الصائم كل كلمة يقولها, وكل نظرة ينظرها, وكل تصرّف يتصرّفه, وكل فكرة يفكّر بها, وكل خفقة قلب يخفقها, وكل احساس وشعور ينبض في أعماقه, يحرص على أن يحظى بالعفو والغفران, والقبول والرضوان, لأنه يعتقد أن رمضان موسم الصلح الخالص مع الله رب العالمين, وموعد الرجعة الصادقة اليه, فيعمل على أن يكون قريبا من ربه حبيبا الى خالقه, ولا يحظى بمقام القرب ومنزل الحب الا من سعى في مضمارهما, وسار في طريقهما, وهذا ما أشار اليه رب العالمين كما أخبر سيّد المرسلين في الحديث القدسي قال الله عز وجل:"وما يزال عبدي يتقرّب اليّ بالنوافل حتى أحبه, فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها, ولئن سألني لأعطينّه, وان استعاذني لأعيذنّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت