الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباحوناشر الموتى وباعث من في القبور, وأشهد أن لا اله الا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, وأوصيكم بتقوى الله, فان أفضل ما توسّل به العبد الايمان والجهاد في سبيله, وكلمة الاخلاص, فانها الفطرة, واقام الصلاة, فانها الملّة, وايتاء الزكاة, فانها من فريضته, وصوم شهر رمضان, فانها جنّة من عذابه, وحجّ البيت, فانه منفاة للفقر ومدحضة للذنب, وصلة الرحم, فانها مثراة في المال, منسأة في الأجل, محبّة في الأهل, وصدقة السر, فانها تكفّر الخطيئة, وتطفئ غضب الرب, وصنع المعروف, فانه يدفع ميتة السوء, ويقي مصارع الهول, أفيضوا في ذكر الله, فانه أحسن الذكر, وارغبوا فيما وعد المتقون, فان وعد الله أصدق الوعد, واقتدوا بهدي نبيّكم صلى الله عليه وسلّم, فانه أفضل الهدي, واستسنّوا بينته, فانها أفضل السنن, وتعلموا كتاب الله, فانه أفضل الحديث, وتفقّهوا في الدين, فانه ربيع القلوب, واستشفوا بنوره, فانه شفاء لما في الصدور, وأحسنوا تلاوته, فانه أحسن القصص, واذا قرئ عليكم, فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون, واذا هديتم لعلمه, فاعملوا بما علمتم به لعلّكم تهتدون, فان العالم العامل بغير علمه كالجاهل الجائر الذي لا يستقيم عن جهله, بل قد رأيت أن الحجة أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه على هذا الجاهل المتحيّر في جهله, وكلاهما مضلل مثبور, ولا ترتابوا, فتشكّوا, ولا تشكّوا فتكفروا, ولا ترخّصوا لأنفسكم, فتذهلوا, ولا تذهلوا في الحق, فتخسروا. ألا وان من الحزم أن تثقوا, ومن القة ألا تغترّوا, وان أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه, من يطع الله, يأمن ويستبشر, ومن يعص الله, يخف ويندم, ثم سلوا الله اليقين, وارغبوا اليه في العافية, وخير ما دام في القلب اليقين.
ان عوازم الأمور أفضلها, وان محدثاتها شرارها, وكل محدثة بدعة, وكل محدث مبتدع, ومن ابتدع فقد ضيّع, وما أحدث محدث بدعة الا ترك بها سنّة.