ان من فضل المولى سبحانه وتعالى على البشريّة أن وضع لها منهجا ثابتا لا يتغيّر, وشرع لها دينا قويما لا يحرّف ولا يقبل التبديل, حيث أنزل معه حفظه وحراسته, فقال: {انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون} , فاذا بالبشريّة تجد نفسها أمام الاسلام في كل زمان ومكان كما أنزله الله رب العالمين كاملا لا نقصان فيه, صحيحا قويما لا خلل فيه, تملأ معارفه وعلومه ومبادؤه وتعاليمه وجه الأرض, حيث تفيض ينابيعها دفاقة في أرجاء العقول, وتمتد أنواره ساطعة في آفاق الشعوب, فيدوّي صوته الهادر في شرايين, الحياة في كل مناسبة على ألسنة خطباء الجمعات ومن أفواه الواعظين وأقلام المفكّرين والباحثين, فتسمع البشريّة صوت الاسلام يصدعفي آفاق وجودها في كل يوم, يذكّرها بأنه ليس لها من سبيل نجاة وخلاص من أوهاق حياتها واضطرابات عيشها الا الانضواء تحت لوائه والدخول في رحابه, فهو دين الله الحق الذي أمر باتباعه, ونهى عن ابتغاء دين سواه, فقال: {ان الدين عند الله الاسلام} , وقال: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .
ولقد أدرك هذه الحقيقة الثابتة في دين الاسلام الواضحة فيه أشد من وضوح الشمس في رابعة النهار كبار المفكّرين والفلاسفة في العالم, منهم الفيلسوف الانكليزي برنارد شو الذي أعلن قائلا: (لقد وضعت دائما دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويّته العظيمة, فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز أهليّة العيش لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذابا لكل زمان ومكان, وانني أعتقد أنّ رجلا كمحمد لو تسلّم زمام الأمر في العالم بأجمعه لتمّ له النجاح في حكمه ولقاده الى الخير, وحلّ مشكلاته على وجه يكفل للعالم السلام والسعادة المنشودة) .