فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 151

فجدير بنا في غضون ما تبقى من هذا الشهر الكريم أن نعدّ أنفسنا لاستقبال أنوار الهداية في رمضان, ونوطّنها لاستنشاق عبق نفحات الايمان في أرجاء أيامه ولياليه المباركات, وذلك بالانعتاق من اسار الشهوات والملذات, والتخلّص من جواذب الأرض ومغريات الدنيا وماديّات الحياة, والانطلاق الى الله سبحانه بقلوب راغبة راهبة, وأعماق صالحة صادقة, وضمائر حيّة نظيفة, ومشاعر سامية نظيفة, ونوايا طيّبة طاهرة, مؤثرين الآخرة على الدنيا, معلنين ولاءنا لربنا سبحانه على هدي قوله الحق: {انّ وليي الله الذي نزّل الكتاب, وهو يتولّى الصالحين} , وبالاستبشار بقوله: {آلا انّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون} .

آن لنا أيها الاخوة المؤمنون أن نصرف قلوبنا عن تجارة الدنيا الخاسرة ونوجهها الى التجارة الرابحة, انها تجارة الآخرة التي دعانا اليها ربّنا سبحانه وتعالى, فقال: {يا أيها الذين ءامنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم, ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون* يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيّبة في جنّات عدن, ذلك الفوز العظيم} .

فمن كان له سعي حثيث في مضمار الدنيا لغايات مادّية كثيرة بذل في سبيلها الأفكار والجهود والأوقات التي يجب عليه أن يفكّر في نتائج هذا المسعى قبل أن يبالغ فيه, ويغرق في ظلماته الآثمة, فيكون من الهالكين, لأن الدنيا لا تثمر من واقع أهلها خيرا, ولا تمنحهم سعادة, وانما تخلّف في حياة المتهالكين عليها اللاهثين خلف زينتها الفانية الهموم والغموم, والآلام والأحزان, والقلق والاضطراب, والكتئاب والعذاب, والتمزق والضياع, والتحاسد والباغض, والتقاتل والدمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت