فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

للمجروحين و المجهولين و ذمه بوضع الحديث و الغلو.

5)و قال النجاشي في (ص 60 من كتابه) "الرجال": [محمد بن موسى الهمداني ضعَّفه القميُّون بالغلو و كان ابن الوليد يقول إنه كان يضع الحديث.] .

6)أورده الشيخ طه نجف أيضا في"إتقان المقال" (ص 260) ضمن قسم الضعفاء و الغلاة، و اعتبره الميرزا الاسترآبادي في"منهج المقال" (ص 327) غاليا وضاعا للحديث، و قال أن الشيخ الصدوق ضعفه. كما اعتبره الأردبيلي في"جامع الرواة" (ج2/ ص 205) من الضعفاء.

أما عن سيف بن عميره:

1)فقد نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج 2 / ص 79) عن الشهيد الثاني تضعيفه. وقال عنه أيضا: [و من موضع من كشف الرموز أنه مظنون وعن موضع آخر أنه مطعون فيه و ملعون]

2)و أورده الشيخ طه نجف في"اتقان المقال" (ص 299) مع الضعفاء.

و أما صالح بن عقبة:

1)فأورده العلامة الحلي في خلاصته (ص 230) في القسم الثاني الخاص بالضعفاء و قال: [صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، روى عن أبي عبد الله كذَّاب غال لا يُلْتَفَتُ إليه] .

2)و أورده ابن داود في الرجال (ص 462) في قسم المجروحين والمجهولين و قال عنه: [ليس حديثه بشيء، كذاب غال كثير المناكير] . و هكذا وصفوه في سائر كتب الرجال بأنه [غال كذاب لا يُلتَفَت إليه .. ] .

إذن لا ريب في أن خطبة الغدير الطويلة المفصلة هذه كذب على الله ورسوله، و من اختلاق أمثال أولئك الكذبة الغلاة الوضَّاعين. هذا من ناحية السند أما من ناحية المتن فهناك قرائن قاطعة أخرى على وضعها نوجزها فيما يلي:

1.كما قلنا إذا كان حديث [عمار تقتله الفئة الباغية] قد هز بشدة حتى أصحاب معاوية حتى كاد جيشه يتصدع، و حتى خشي معاوية أن ينقض عليه بعض جنده، فاستطاع بمكره و حيلته أن يقلب الحقائق و يزعم لهم أن عليا هو الذي قتل عمارا لأنه أخرجه معه إلى المعركة رغم كبر سنه الذي كان يتجاوز التسعين!! و استطاع بهذه الحيلة أن يخمد الشغب، فإنه من المحال أن يكون هناك نص صريح و واضح ـ مثل هذه الخطبة ـ على علي بالإمامة و ولاية الأمر ثم يهمله مثل أولئك الصحابة و لا يعتنوا به أدنى اعتناء لا لشيء إلا لأجل أبي بكر الذي لم يكن يملك عدة و لا عددا لتحقيق مقصده بالقوة، بل كان عليٌّ أكثر منه عشيرة و لم يكن أدنى منه مالا و قوة، فيعدلوا عنادا عمن نصبه لهم ربهم تبارك و تعالى و يعهدوا بمنصبه لآخر، قسما بالله إنها لتهمة كبيرة وجناية عظيمة و إثم لا يغتفر أن يُنسَب مثل هذا الأمر لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

2.لم يحصل أن استنبط و استنتج أي شخص من حديث الغدير و سائر الأحاديث ـ التي تستدل بها الإمامية ـ خلال كل النصف الأول من القرن الهجري الأول على الأقل، النصَّ النبويَّ على علي إماما و حاكما بأمر الله، و لا يمكنك أن تجد أي حديث صحيح يبين استناد نفس أمير المؤمنين عليه السلام إلى قضية النص ولا استناد أي من أولاده خلال النصف الأول من القرن الأول، بل كان علي يرى، استنادا إلى مناقبه و علمه وعظيم بلائه في الإسلام وشدة قربه و التصاقه بالرسول (صلى الله عليه وآله) الذي لا يدانيه فيه أحد، و هذه أهم نقطة في الأمر، أنه أولى و أحق الناس بمقام خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإمامة المسلمين، و تلك بالضبط كانت عقيدة أنصاره و محبيه الميَّالين إليه من الصحابة، وعليه، فلو كان هناك نص صريح في نصب الله تعالى لعلي إماما لاستند إليه قطعا أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و شيعة علي ومحبيه، و على الأقل لاستند إليه علي نفسه، في حين أن شيئا من هذا لم يحصل، و لا يوجد مثل هذا الادعاء أو المطالبة في تمام ما نقل إلينا من احتجاجات لعلي و أنصاره بعد بيعة أبي بكر. نعم، لما أدت الصراعات السياسية فيما بعد إلى نشوء فرق عديدة كالكيسانية و المرجئة و الخطابية والراوندية ... إلخ بدأنا نجد أمثال هذه الروايات الصريحة ـ التي أكثرها مكذوب و موضوع ـ في النص على عليّ و الاستناد إليها لإثبات إمامته المنصوص عليها من قبل الله عز وجل.

3.إن المطالعة الدقيقة و الخالية من التعصب للتواريخ الإسلامية تبين أنه في ذلك الزمن، كان أهم ما يستند إليه الذين يرون أنفسهم أحق و أليق وأولى بالخلافة، موضوع النسب و القبيلة أو مقدار الصلة و القرب العائلي أو القبلي من شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لذا نجد أبا بكر رضي الله عنه يستند، للرد على منافسه سعد بن عبادة، إلى الحديث المعروف"الأئمة من قريش"، و هو غير صحيح بنظري لأن فيه تأييدا للعصبية القبلية و القومية، و لذا فإن عمر رضي الله عنه و هو الصديق الوفي لأبي بكر، كذب صحة هذا الحديث (أو دلالته على أحقية قريش بالإمامة) عندما قال عند وفاته أنه لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لما عدل عنه، مع أن سالما هذا ليس بقرشي. و نفس الأمر سار عليه الخلفاء الأمويون والعباسيون الذين حكموا المسلمين سنوات طويلة في ادعائهم أحقيتهم بالخلافة. و الأعجب من ذلك أن الأحاديث الشيعية أيضا كانت تنظر للخلافة و من أحق بها، من زاوية القرابة أو الانتماء العائلي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله! فمن ذلك ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لما سمع احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار بحديث"الأئمة من قريش"قال: [احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة!] ، و كذلك ما ورد في النهج أيضا و غيره من كتب السيرة و التاريخ أن عليا قال معلقا على احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار:

فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت