فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 94

الجعفري"عن أبي جعفر الثاني قال: أقبل أمير المؤمنين و معه ابنه الحسن و هو متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين! أسألك من ثلاث مسائل إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم و لا في آخرتهم. فقال أمير المؤمنين: سل عما بدا لك. فقال: أخبِرني عن الرجل إذا نام أين يذهب روحه؟ و عن الرجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الرجل كيف يشبه الأعمام و الأخوال. فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن بن علي فقال: يا أبا محمد أجبه. فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان أين يذهب روحه؟ فروحه معلقة بالريح و الريح معلقة بالهوى إلى وقت ما يتحرك صاحبها ليقظة فإن الله عزوجل يرد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح و جذبت تلك الريح الهوى فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح و جذب الريح الروح فم ترد إلى صاحبها إلا إلى وقت ما يبعث، و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق و على الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق مما يلي القلب و ذكر الرجل ما نسي، و إن هو لم يصل على محمد و آل محمد أو نقص عليهم من الصلوة انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق و أظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكر، و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه و أمه و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله و لم أزل أشهد بها و أشهد أن محمدا رسول الله و لم أزل أشهد بها و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته بعده و أشار بيده إلى أمير المؤمنين، و لم أزل أشهد بها و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته بعده و أشار إلى الحسن، و أشهد أن الحسين بن علي وصي أبيك و القائم بحجته بعدك و أشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين و أشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي بن الحسين و أشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد و أشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى و أشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي و أشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد و أشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنى و لا يسمى حتى يظهر أمره فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته ثم قام و مضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن في أثره فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته فقال: هو الخضر!]"

هذا الحديث أخرجه"الكليني"في أصول الكافي من طريقين و أخرجه"الشيخ الصدوق"في كتابيه"عيون أخبار الرضا"و"إكمال الدين"، و"النعماني"في كتابه"الغيبة"و"الشيخ الطوسي"في كتابه"الغيبة"أيضا، و"الطبرسي (احمد بن علي) "في"الاحتجاج"، بطرق مختلفة لكنها تجتمع كلها على"أحمد بن عبد الله البرقي"عن"أبي هاشم"، و يكفي هذا لمعرفة كذب و اختلاق الحديث، حيث عرفنا أن"أبا هشام الجعفري"هذا كان من الذين تصوروا أن الإمام بعد حضرة الإمام علي النقي هو ابنه السيد محمد، و بقي على ذلك إلى أن جاء يوم وفاة السيد محمد في حياة والده و رأى أن حضرة علي النقي بشر ابنه حضرة العسكري بالإمامة ففكر في نفسه أن قصة العسكري مع السيد محمد مثل قصة موسى الكاظم مع اسماعيل. فمثل هذا لا يمكن أن يكون هو نفسه راو لحديث ينص على أسماء الأئمة حتى العسكري و ابنه!

و نحن لا نتعجب من الوضاعين الكذبة الذين اختلقوا مثل هذه الأحاديث لأجل تأييد فكرة مذهبية أو سياسية معينة، أو لأجل كونهم أداة لبعض أعداء الإسلام العاملين على نشر الخرافات فيه و التفرقة بين أبنائه. إن تعجُّبَنَا هو من الشيخ الصدوق و الشيخ الطوسي و الشيخ الكليني و أمثالهم الذين، من جهة، يروون حديث أبي هاشم في بداء الله في السيد محمد ونص حضرة الهادي على إمامة حضرة العسكري بعد وفاة أخيه السيد محمد ليثبتوا بذلك إمامة حضرة العسكري، و من الجهة الأخرى، يروون عدة أحاديث عن نفس أبي هاشم الجعفري هذا في أن الأئمة الاثني عشر منصوص عليهم بأسمائهم!! و لا ندري إن لم يكن هذا هو التناقض بعينه فماذا يكون التناقض إذن؟!

و أما أحمد بن أبي عبد الله البرقي الذي روى الحديث عن أبي هاشم، فقال عنه النجاشي في رجاله (ص59) : [كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء و اعتمد المراسيل] و بمثل ذلك وصفه الطوسي في الفهرست فقال: [كان ثقة في نفسه إلا أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل] و قال عنه ابن الغضائري و العلامة الحلي: [ .. طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم] .

و لعلنا عرفنا الآن لماذا روى مثل هذا الحديث الغريب عن أبي هاشم!! و الأعجب من ذلك أن"أحمد البرقي"هذا كان ـ طبقا لما أورده الكافي في أصوله ـ من المتحيرين في المذهب أيضا، أي لم يكن يعلم من هو الإمام بعد حضرة الحسن العسكري أو أنه كان متحيرا في أصل مذهب التشيع، كما قال الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ج2/ص72) : [و يستفاد من آخر هذا الخبر أن البرقي قد تحير في أمر دينه طائفة من من عمره!] . و إنه لأمر عجيب حقا أن يكون البرقي هذا، الذي كان معاصرا لأربعة من الأئمة، حيث كان من أصحاب حضرة الجواد و مات سنة 280هـ أي بعد عشرين سنة من وفاة الإمام الحسن العسكري، و الذي روى لنا عديدا من أحاديث النص على إمامة الأئمة الاثني عشر (راجع أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم عليهم السلام) جعلناها نحن من أصول عقائدنا، و يكون هو بنفسه متيحرا في أمر دينه، و هل هذا إلا كمن قال: أعمى يقود عميان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت