تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) [1] النووي في شرح الحديث: (اختلفوا في المراد بالكذب المباح في هذه المواضع الثلاثة ' فقال قوم: هو على إطلاقه , وأنه يباح الإخبار بما لم يكن أنه كان , وقال آخرون منهم الطبري:-
لا يجوز الكذب على معناه الحقيقي في شئ من ذلك أصلًا وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية , واستعمال المعاريض , لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها , ويكسوها كذا ,وينوي إن قدر الله. يعني يأتي بكلمات محتملة. يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه , وإذا سعى في إصلاح ذات البين نقل عن كل فريق للآخر كلامًا جميلًا , وكذا في الحرب كقوله , مات قائد العدو , وينوي قائدهم إلى الهزيمة , أو إلى النار , وأما الكذب على الزوجة وكذبها على زوجها , فالمراد به إظهار الود, والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك , فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها, أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بالإجماع. ا (.
وبمناسبة الكلام عن التعريض والتورية قد تسأل هل يجوز ذلك وكيف؟ والإجابة من كتاب"الأذكار"للنووي رحمه الله تعالى قال ما ملخصه:-
(اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب , فإنه مما يكثر استعماله, وتعم به البلوى , فينبغي أن نعتني بتحقيقه ثم قال: اعلم أن التورية والتعرض معناهما: أن تطلق لفظًا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ , لكنه خلاف ظاهره , وهذا ضرب من التعزيز والخداع. قال العلماء: فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خدع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب فلا بأس بالتعريض , وإن لم
(1) ? - اخرجه مسلم في البر والصلة (2605) ، والبخارى مختصرا في الصلح (2692)