ولنطرح أدلة المبيحين لكشف الوجه من علمائنا ونرد عليها لنزيل الالتباس ونكشف الغمة في هذه المسألة والله المستعان.
الدليل الأول:-
قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور 30) .. ثم ساقوا حديثًا للنبي صلى الله عليه وسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:- (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن اصرف بصري) [1] .
فهذه الآية وهذا الحديث حجة للمبيحين بكشف الوجه وقالوا: ما الداعي لغض البصر ما لم تكن المرأة مكشوفة الوجه وإلا ما كان للأمر فائدة وللرد على هذا الدليل
نقول بحول الله وقوته:-
إن من يريد الحقيقة بإخلاص يعلم أنه ليس هناك مجتمع ملائكي يخلو من المعاصي والذنوب حتى في العهد النبوي والرسول حي صلي الله عليه وسلم فكان هناك الزاني والسارق وشارب الخمر .. الخ , ولكنه كان مجتمع قائم على تعاليم الكتاب وسنته صلى الله عليه وسلم والخارجين عنهما فئة شاذة استحقت الزجر وأقامت الحدود عليهم لتطهيرهم لخروجهم ومعصيتهم.
فلا صلاح لمجتمع لا يطبق شرع الله وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم , وبناء
على ذلك فإن غض البصر لمثل هؤلاء وغيرهم ليحفظوا أنفسهم بغض البصر عن النساء من الوقوع في فتنتهن وهن أخطر الفتن الدنيوية على الرجال على الإطلاق ولو كانت المرأة منهن لا يظهر منها شئ حتى الوجه والكفان. فالرجل هو الرجل بميله الغريزي إلى الأنثى .. والمرأة هي المرأة بحبها الفطري للتزين والدلال وإظهاره
(1) 1 - أخرجه مسلم في الأدب (2159) , والترمذي في الأدب عن رسول الله (2776)