الأمر بغض البصر مأمور به عن كل ما يظهر من المرأة بقصد أو بدونه .. ثم إن فرضنا أنه الوجه والكفين فنحن أمام أمرين:
الأول:- إن الأمر بغض البصر للمؤمنين عن التطلع إلى وجوه النساء وأيديهن يدل على أن وجه المرأة ويديها عورة وأشد فتنه للرجل ويحرم كشفه والواجب ستره سدًا للذرائع ودرءًا للفتنة.
الثاني:- إن لم يكن عورة وليس مشروعًا ستره .. فلماذا يأمرنا الله بغض البصر وحرم النظر إليهن .. تأمل .. ومجمل القول أن هذه الآية لا تدل على الإطلاق أن وجوه النساء كانت مكشوفة بل العكس هو الصحيح والله أعلم.
** الدليل الثاني:-
ما جاء في سورة النور أيضًا ونفس الآية (31) عن قوله تعالى:- {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .. استدلوا بذلك أيضًا بأنه الوجه والكفان ومن أدلتهم تفسير ابن عباس لمعنى .. {إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال:-
هو الوجه والكفان كما جاء في تفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما. ومن المعلوم أن قول الصحابي حجة يؤخذ به ما لم يعارضه صحابي أخر فيؤخذ بالأصل والأصول تدل على ستر الوجه كما أثبتنا.
وقد عارض رأي ابن عباس تفسير ابن مسعود في معني {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال:- كالرداء والثياب , وليرجع القارئ إلى ما ذكرناه في تفسير سورة النور والأحزاب لرفع الإشكال وإزالة الالتباس ولو تأمل القارئ الأدلة جيدًا لتبين له الآتي:-
1 -ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه من الصحابة المشهود لهما بالعلم والورع والتقوى والأمانة.