2 -إ ن الاختلاف بينهما في تفسير معنى {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} إنما هو اختلاف زمني والدليل على ذلك ما روي عن ابن عباس في سورة النور والأحزاب ولا بأس بعرض المسألة بالتفصيل لرفع الالتباس. في سورة النور في معنى {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال ابن عباس - وجهها وكفيها والخاتم. اهـ
وفي سورة الأحزاب في معنى قولة تعالى:- {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ} .
فسرها ابن عباس بقوله: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا.
والاختلاف في التفسير واضح جليًا في سورة النور فسرها بكشف الوجه للمرأة وكفيها، وفي سورة الأحزاب فسرها بستر الوجه والجسد بالجلباب. وليس هذا تناقض من ابن عباس رضي الله عنهما وإنما هو العامل الزمني , ويرفع شيخ الإسلام"ابن تيمية"- رحمه الله - هذا الإشكال فيقول في الفتاوى:
(وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر
الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمنينِ ... يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب/ 59) ... حجب النساء عن الرجال. ثم قال:-
والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسمية العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها ثم قال:- فإذا كن مأمورات بالجلباب