الخدين"أي فيهما تغير وسواد"فقالت لم يا رسول الله؟ قال:- لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال: فجعلهن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطتهن وخواتمهن) [1]
من هذا الحديث استدل الفضلاء من العلماء عليهم سحائب الرحمة إباحة كشف الوجه فلولا رؤية جابر للمرأة ما عرف أنها سعفاء الخدين .. ولدحض هذا الدليل نطرح سؤالًا هامًا كمدخل لذلك متى كان ذلك؟ بمعنى هل رؤيته للمرأة في يوم العيد كان قبل فرض الحجاب أم بعده؟ إن تصادف التقاء يوم العيد قبل فرض الحجاب فالأمر منتهى لجواز كشف الوجه في ذلك الوقت وإن كان بعد فرض الحجاب فالسؤال التالي هو .. ما الدليل الذي يثبت هذا من الحديث؟ وعلى فرض إنه رأى المرأة الحجاب سافرة الوجه فما الذي يمنع أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا فكشف وجهها مباح لقوله تعالى:-
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لايَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (النور 60) .
وإن لم تكن من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا فلا بد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآها عندما سألته وسكوته دليل على أنه قبل الحجاب. فتأمل.
قال الشنقيطي- رحمه الله:-
(وأجيب عن حديث جابر هذا بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وجهها وأقرها على ذلك. بل غاية ما يفيده الحديث أن جابر رأى وجهها وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصدًا وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد فيراه بعض الناس في تلك الحال .. فعلى المحتج بحديث جابر المذكور أن
(1) 1 - أخرجه مسلم في صلاة العيدين (885) , , والبخاري في الجمعة (961) وأبو داود في الصلاة (964)