قال الفضلاء من العلماء ممن يبيحون كشف الوجه أن هذا دليل على جواز كشف الوجه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل وجه الفضل ولم يأمرها بستره. وقال ابن حزم - رحمه الله لو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس , ولأمرها أن تسبل عليه من فوقه , ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء) ا
وفي شرح ابن حجر العسقلاني للحديث قال:- قال ابن بطال:
في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع ... قال:- ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها فخشي الفتنة عليه , قال:- وفيه مغالبة طبائع البشر لابن آدم وضعفه عما
ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .. إذا لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسل الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل , قال: - وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا لإجماعهم على أن المرأة تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء وأن قوله تعالى:-
{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .. (30 / سورة النور) .. على الوجوب في غير الوجه.
وعلق"ابن حجر العسقلاني"على حديث ابن بطال رحمهما الله تعالى فقال:- وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة , ولكن العلامة"الألباني"- رحمه الله تعالى - وهو كما ذكرنا يؤيد عدم فرضية ستر الوجه قال معلقًا على الحافظ ابن حجر ما نصه:- (كلا فإنه لا دليل على أنها كانت محرمة بل الظاهر خلافه فقد قدمنا عن الحافظ نفسه أن سؤال الخثعمية للنبي صلى الله وسلم إنما كان بعد رمي جمرة العقبة أي بعد التحلل فكأن الحافظ نسي ما كان حققه هو بنفسه رحمه الله تعالى) [1] ا (.
كمارد الألباني رحمه الله تعالى على من قال من أهل العلم الفضلاء بأن ليس في الحديث التصريح بأنها كانت كاشفة عن وجهها ما نصه: -
"إذا لو لم يكن الأمر كذلك فمن أين للراوي أن يعرفها أنها امرأة حسناء وضيئه؟ ولو كان الأمر كما قال. فإلى ماذا كان ينظر الفضل ويكرر النظر؟ والحق أن هذا"
الحديث من أوضح الأدلة وأقواها على أن وجه المرأة ليس بعورة. لأن القصة وقعت في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وعلى مشهد منه صلى الله عليه وسلم مما جعل الحكم ثابتًا محكمًا فهو نص مبين لمعنى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} وإنه لا يشمل الوجه فمن حاول أن يفهم الآية دون الاستعانة بالسنة فقد أخطأ"ا ("
وهذا الدليل من أصح الأدلة وأوضحها للعلماء الأفاضل المبيحين لكشف الوجه للأسباب التالية:
1 -إن المرأة الخثعمية كانت سافرة الوجه بعد الإحرام وأمام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرها بالاستتار وإنما أخذ بوجه الفضل حتى لا يفتتن بها.
2 -إن القصة حدثت في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أي بعد نزول آية الحجاب بلا ذرة شك واحدة.
3 -إن المرأة كانت حسناء جميلة فينفي أنها كانت من القواعد اللواتي يرخص لهن بكشف الوجه للمشقة.
فهذا الدليل حقًا متين ولهذا اختلف العلماء الأفاضل في توضيح سبب كشف وجهها بعد الحجاب فمن قال إنه كانت محرمة كالحافظ"ابن حجر"كما تقدم وكذلك"ابن"
(1) 1 - كتاب حجاب المرأة المسلمة للألباني ص/7