في تور (إناء يكون من النحاس) من حجارة من الليل , فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطعام أمانته (أي هرسته بيدها) له فسقته تتحفه بذلك) [1]
وهذان الحديثان يدلان دلالة واضحة في زعمهم على جواز الاختلاط ففي حديث مسلم صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها إلى بيت جاره الفارسي لتأكل معه وتختلط به ' ولنبدأ بالرد على ما أثاروه واستدلوا به من هذا الحديث ولنبدأ ردنا
بسؤال .. كيف كانت الصورة التي في عقول هؤلاء عن كيفية الزيارة؟ أو بعبارة أخرى أكثر وضوحًا .. أتراهم يعتقدون أن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ذهبت كما تفعل نساء هذا العصر تضع الواحدة منهن المساحيق على وجهها وعينيها وتتطيب بالروائح وترتدي فستان السهرة على أحدث خطوط الموضة , وربما في طريقها تذهب إلى الكوافير ليزدها جمالًا وفتنة ودلال؟! ثم هي تختلط بالرجال بلا حياء فتضحك لهذا , وتبتسم لذاك , وترقص مع هذا لأن ذلك من متطلبات الإتيكيت!
هل يا تري هذه هي الصورة التي يتخيلون بعقولهم المريضة حدوثها؟ لقد خاب إذن سعيهم , وضل تفكيرهم , وشطحت وعميت بصيرتهم وبصائرهم عن الحق , إن هذا بلا مواربة قدح في أمهات المؤمنين , واعتقادهم أن الاختلاط حدث كما يحدث بين عائلات هذا الزمان اعتقاد فاسد ومردود ولا دليل لهم عليه إلا الظن ثم أين هؤلاء من قوله تعالى: -
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33} (الأحزاب 33) .
(1) 2 - أخرجه البخاري في النكاح (5182) , ومسلم في الأشربه (2006)