5 -وانحلت عرى الصلات الوثيقة بين الزوج وزوجته , واضطربت الحياة الزوجية وانفكت روابط الأسرة حتى لم تعد شيئًا ذا قيمة.
6 -وضاع النسب الصحيح , حتى أن الزوج لا يستطيع الجزم بأن الأطفال الذين يقوم على تربيتهم هم من صلبه.
فهذه المفاسد وغيرها كانت النتيجة الطبيعية لمخالفة الفطرة والانحراف عن تعاليم الله , وهي أقوى دليل وأبلغ حجة على أن وجهة الإسلام هي أسلم وجهة , وأن تشريعه هو أنسب تشريع لإنسان يعيش على الأرض , وليس لملائكة يعيشون في السماء.
**تقيد التعدد
يستطرد- رحمه الله تعالي بأسلوبه السلس في كشف الغمة فقال:
إن الرجل لا يتزوج في هذه الأيام بأكثر من واحدة إلا لقضاء الشهوة أو الطمع في المال , فلا يتحرى الحكمة من التعدد , ولا يبغي وجه المصلحة فيه , وكثيرا ما يعتدي على حق الزوجة التي تزوج عليها , ويضار أولاده منها , ويحرمهم من الميراث , فتشتعل نيران العداوة بين الأخوة والأخوات من الضرائر , ثم تنتشر هذه العداوة إلى الأسر , فيشتد الخصام , وتسعى كل زوجة للانتقام من الأخرى , وتكبر هذه الصغائر حتى تصل إلى حد القتل بعض الأحايين.
و نبادر فنقول: إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله , وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين. إن الله أباح للإنسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد , فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الأمراض وانتابه العلل , فليس ذلك راجعًا إلى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع على النهم والإسراف. وعلاج ذلك