فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 191

فأدنَى جناحَهُ وتقدَّمَ لقضائها،

فشعرتُ بالحياءِ يسري في جسمي كلّه،

وقد أحسستُ أني أسأتُ إليه وهو يُحسِنُ إليّ.

ثم حاولتُ أن أضبطَ نفسي ولا أسيءَ إلى أحد؛

لئلا أقعَ في حرجٍ كهذا،

فقد يكونُ شافعًا لي في أمرٍ ما،

عند الله أو عند الناس.

-قال: جارٌ لي طيب،

ما رأيتُ منه سوى الكلامِ اللطيفِ والأخلاقِ الحسنة،

بعد سنواتٍ من الجيرةِ طلبَ مبلغًا من المال،

وذكرَ أنه سيردُّهُ بعد أسبوع،

فأعطيتهُ من مصروفِ الشهر،

وقد مضَى عليه أكثرُ من خمسين أسبوعًا ولم يردَّه،

ولا أظنهُ سيفعل!

قال: وزميلُ قديمٌ لي في العمل،

كلما مضَى إلى إجازتهِ قال: أي خدمة، ومستعد ... الخ.

فطلبتُ منه مرةً واحدةً أن يوصلَ مبلغًا (بسيطًا) إلى فلانٍ من مدينته،

فلم يكنْ تعاملهُ مثلَ كلامه،

وقد أوصلَ المبلغَ بطريقةٍ غيرِ مناسبة،

تمنعُ من طلبِ مساعدةٍ مثلها منه مرةً أخرى.

قال: الناسُ بالتجربةِ وليسوا بالكلام،

ولا تثقْ بكلِّ من قالَ إنه صديقُكَ المخلصُ أو جارُكَ الوفيّ.

-إذا كنتَ قليلَ التجربةِ في حياتِكَ فاقرأ التاريخ،

وانظرْ في سيرِ العلماءِ والقادة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت