فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 89

منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~ أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازًا لمشابهته الحياء الحقيقى. [1]

يدل على ذلك أيضًا أن الحياء ليس حائلًا بين العبد وطلب العلم كما قَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. [2]

فاتصافهن بالحياء لم يمنعهم من التفقه في الدين لذلك كانت تسأل إحداهن عن الأمر الشرعى لولا اتصاله بالدين لمنعها الحياء وحال بينها وبين الكلام فيه.

فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ < قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ < إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا» . [3]

قال البدر لعيني ~: قوله: «الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» معناه أن من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم، فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياء من الله تعالى، ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه، وركوب معاصيه، والحياء يمنع من الفواحش، ويحمل على البر والخير، كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور، ويبعده عن المعاصي، ويحمله على الطاعات، فصار الحياء كالإيمان لمساواته له في ذلك، وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن، ولهذا قال الحياء من الإيمان أي من أسبابه وأخلاق أهله، وقال الكرماني صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ثم أجاب بأن هذا عجز. [4]

ولذا قال ابن عبد البر: إن الحياء لخير كله أبدًا، ما لم يحل بين نفس المرء والطلب، وكل ما حال دون الخير، لم يك في ما بين ذاك وبين الخير من نسب. [5]

وقال محمد بن معن، قال: قال لي عبد العزيز بن عمر: ما شيء إلا وقد علمت منه إلا أشياء, كنت أستحي أن أسأل عنها فكبرت وفيَّ جهالتها. [6]

(1) - المنهاج شرح صحيح مسلم- (1/ 528)

(2) - رواه البخارى تعليقا -كتاب العلم، بَاب الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ.

(3) - رواه البخارى- كتاب العلم، باب الحياء في العلم

(4) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (32/ 313)

(5) - جامع بيان العلم وفضله - (1/ 182)

(6) - جامع بيان العلم وفضله - (1/ 181)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت