ظهر مفهوم الشراكة التربوية في الغرب منذ أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، ضمن السياق الأنجلوسكسوني، وبالضبط في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وبعد ذلك، انتقل إلى العديد من الدول الأوربية، ولاسيما إسبانيا وفرنسا. وإذا كان مصطلح (Partenaires) قديم نسبيا- حسب (Elisabeth Bautier) -، فإن مصطلح الشراكة حديث في قاموس اللغة الفرنسية، واستعمل لأول مرة في اليابان في الثمانينيات في مجال المقاولات، قبل أن ينتقل إلى بعض الدول الأمريكية، ومنها إلى أوربا. [1]
واليوم، قد بدأنا نتحدث عن عدة شراكات: شراكة اقتصادية، وشراكة اجتماعية، وشراكة تجارية، وشراكة سياسية، وشراكة تربوية، وشراكة عسكرية، وشراكة نقابية، وشراكات ثقافية وفنية ورياضية ...
ومن بين العوامل التي أفرزت مفهوم الشراكة العلاقات اللامتكافئة بين الشمال والجنوب، والمنافسة في مجال الاقتصاد والتسليح وتأهيل المقاولة، فضلا عن التطور الصناعي والتقني والإعلامي الذي يفرض على الدول المعاصرة أن تدخل في شراكات اقتصادية وسياسية (السوق الأوربية المشتركة- السوق العربية المشتركة- المجلس التعاوني الخليجي- السوق المشتركة لدول أمريكا اللاتينية- منظمة التبادل الحر(ألينا) - مجموعة آسيان .... ). كما ساهمت الصراعات الإيديولوجية التي أفرزتها الثنائية القطبية (الولايات المتحدة الأمريكية ذات الطابع الرأسمالي والاتحاد السوفياتي بطابعه الاشتراكي) في خلق تكتلات وشراكات مختلفة (الكوميكون/ السوق الأوربية المشتركة) .
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تغيرت كثير من المفاهيم، وأصبح الحديث ممكنا عن تعايش الطبقات كما يقول رايمون آرون، وطرح مفهوم الآخر ضمن ثنائية التواصل والشراكة، من أجل إقامة عالم مبني على الحوار والتفاهم والتعاون وحب السلام، بدل عالم أساسه